في تلك القرية عاشت سيدة تجاوزت من العمر الأربعين سنه وكان لها مكانة عالية لدى أهل القرية لأنها كانت تشارك أهل القرية احزانهم وأفراحهم ، و كانت تعطف على الصغار ، كما أنها كانت لا تفوتها أي مناسبة تحدث في القرية إلا وتكون في مقدمة الحضور كانت تواسي وتخدم الكبير والصغير ، كما أنها كانت شعلة من النشاط رغم تقدمها في العمر .. وهذه الصفات جعلت منها سيدة محبوبه وليس لها نظير..
وكان لهذه السيدة حفيد يبلغ الخامسة من العمر وكانت لا تفارقه بعد أن توفيت أمه – ابنتها – فأخذت على عاتقها أن ترعاه وتقوم بمقام امه ، فتقدم له الحنان والرفق وكل ما يحتاج إليه ، والكل يعرفها بهذا الطفل ..
أنها تؤثره وكأنه فلذة كبدها وقطعه من احشائها .. ولم تعامل جدة حفيدها بمثل ما كانت تعامل هذه السيدة حفيدها ..
وفي يوم من الأيام أقيم زواج اثنان من ابناء هذه القرية .. وبالطبع كانت هذه السيدة في مقدمة الحضور لتقوم بما تقوم به في مثل هذه المناسبات ..
وفي مثل هذه المناسبة حدث غير معتاد في القرية حيث تعلق الزينات وترتفع أصوات النساء بالزغاريد والتهليل ،وتقام الولائم ويرقص الجميع وهم فرحين ، ويحضر الأهل والأصدقاء من باقي القرى المجاورة للمشاركة في هذا الحفل.
ولو عدنا للسيدة الوقور فأننا سنجدها شعلة من النشاط تقوم بكل الأعمال برحابة صدر ، وكأن العروس ابنتها يدفعها الإيثار وحب الأخرين ..
وفي يوم العرس تجمع الناس ليشاهدوا هذا الحفل .. والكل لا يعرف ما يخبئه القدر ؟؟
وقد جرت العادة أن يؤخذ العريس إلى أحد الحمامات الكثيرة المتناثرة في انحاء البلاد وبصحبته أخوانه واصدقائه واقاربه وجيرانه من الرجال وفي المساء يعودون معه في زفة من الغناء والرقص والتصفيق ..
وعند وصول الزفة إلى بيت العروس تسلق النساء والأطفال الشرف والنوافذ للمشاهدة ، وهم يلوحون فرحين بإطلالة الزفة أمامهم و لم يشعروا بميل إحدى الشرف القديمة تحت وطئة الوزن الثقيل وتساقطت بعض الأحجار من تحتها ..
هوت الشرفة بمن فيها ولم يكن يسمع إلا الصراخ والعويل ..
وبدأت الناس تهرب ، وتلقي بنفسها طلباً للنجاة ومن ضمن من ألقي من الشرفة حفيد السيدة الوقور ..
فقد شعرت السيدة بالخطر فقامت بإلقاءه حتى لا يصاب بأذى فتلاقفته الأيدي التي كانت محتشدة ولم يصب إلا ببعض الخدوش والرضوض ..
وخيم الوجوم والحزن على انحاء القرية حزناً على هذه السيدة ومن فقدوهم معها ..

ملاحظة : هذه القصة كتبتها وانا في الثانية عشرة من العمر وقد فازت بالجائزة الأولى بمسابقة القصة القصيرة بمركز سلمان الثقافي للأطفال .. وهي قصة واقعية فالسيدة هي جدة والدي أما حفيدها فهو والدي .








said:

said:

said:


said:



من الأردن