قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
العرس الذي تحول إلى ماتم !!
في إحدى مناطق البحرين قرية وادعة يتميز اهلها بحب بعضهم البعض ، فالكبير يعطف على الصغير والصغير يحترم الكبير ، ويتزاورون  فيما بينهم ويشاركون بعضهم البعض في الأحزان والأفراح ..
 

في تلك القرية عاشت سيدة تجاوزت من العمر الأربعين سنه وكان لها مكانة عالية لدى أهل القرية لأنها كانت تشارك أهل القرية احزانهم وأفراحهم ، و كانت تعطف على الصغار ، كما أنها كانت لا تفوتها أي مناسبة تحدث في القرية إلا وتكون في مقدمة الحضور كانت تواسي وتخدم الكبير والصغير ، كما أنها كانت شعلة من النشاط رغم تقدمها في العمر .. وهذه الصفات جعلت منها سيدة محبوبه وليس لها نظير..

وكان لهذه السيدة حفيد يبلغ الخامسة من العمر وكانت لا تفارقه بعد أن توفيت أمه – ابنتها – فأخذت على عاتقها أن ترعاه وتقوم بمقام امه ، فتقدم له الحنان والرفق وكل ما يحتاج إليه ، والكل يعرفها بهذا الطفل  ..

أنها تؤثره وكأنه فلذة كبدها وقطعه من احشائها  .. ولم تعامل جدة حفيدها بمثل ما كانت تعامل هذه السيدة حفيدها ..

 

 

وفي يوم من الأيام أقيم زواج اثنان من ابناء هذه القرية .. وبالطبع كانت هذه السيدة في مقدمة الحضور لتقوم بما تقوم به في مثل هذه المناسبات ..

وفي مثل هذه المناسبة حدث غير معتاد في القرية حيث تعلق الزينات وترتفع أصوات النساء بالزغاريد والتهليل ،وتقام الولائم ويرقص الجميع وهم فرحين ، ويحضر الأهل والأصدقاء من باقي القرى المجاورة  للمشاركة في هذا الحفل.  

 

ولو عدنا للسيدة الوقور فأننا سنجدها شعلة من النشاط تقوم بكل الأعمال برحابة صدر ، وكأن العروس ابنتها يدفعها الإيثار وحب الأخرين ..

 

وفي يوم العرس تجمع الناس ليشاهدوا هذا الحفل .. والكل لا يعرف ما يخبئه القدر ؟؟

 

وقد جرت العادة أن يؤخذ العريس إلى أحد الحمامات الكثيرة المتناثرة في انحاء البلاد وبصحبته أخوانه واصدقائه واقاربه وجيرانه من الرجال وفي المساء يعودون معه في زفة من الغناء والرقص والتصفيق ..

 

وعند وصول الزفة إلى بيت العروس تسلق النساء والأطفال الشرف والنوافذ للمشاهدة ، وهم يلوحون فرحين بإطلالة الزفة أمامهم و لم يشعروا  بميل إحدى الشرف القديمة تحت وطئة الوزن الثقيل وتساقطت بعض الأحجار من تحتها ..

 

هوت الشرفة بمن فيها ولم يكن يسمع إلا الصراخ والعويل ..

 

وبدأت الناس تهرب ، وتلقي بنفسها طلباً للنجاة ومن ضمن من ألقي من الشرفة حفيد السيدة الوقور ..

 

فقد شعرت السيدة بالخطر فقامت بإلقاءه حتى لا يصاب بأذى فتلاقفته الأيدي التي كانت محتشدة ولم يصب إلا ببعض الخدوش والرضوض ..

 

أما هي فقد كانت على موعد مع حتفها  فقد امسكت إحدى أطراف ردائها بأعمدة الشرفة فهوى عليها العمود ..
 
 وأمام الحشود المذعورة لفظت هذه السيدة انفاسها بعد أن نزفت الكثير من الدماء وتوفيت لتترك حفيدها وحيداً.

 

وخيم الوجوم والحزن على انحاء القرية حزناً على هذه السيدة ومن فقدوهم معها ..

 
وهكذا تحول العرس إلى مآتم ..
 
image

 

 

ملاحظة : هذه القصة كتبتها وانا في الثانية عشرة من العمر وقد فازت بالجائزة الأولى بمسابقة القصة القصيرة بمركز سلمان الثقافي للأطفال .. وهي قصة واقعية فالسيدة هي جدة والدي أما حفيدها فهو والدي .

 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 24 اكتوبر, 2007 01:04 م , من قبل ahmadmwo
من الأردن said:

انا لله وانا اليه راجعون
فعلا قصة حزينة جدا ومؤثرة
رحمها الله وادخلها فسيح جناته
ولا حول ولا قوة الا بالله

تقبلي مروري

احمد

اضيف في 24 اكتوبر, 2007 01:40 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر said:

شيمائي الغالية قصة بالفعل مؤثرة وفعلا جدة والدك رحمه الله عليها تستحق كل التقدير والمحبة والفخر لأنها كانت فعلا إمرأة رائعة بكبر قلبها وتضحيتها ومحبة الناس لها.
تحياتي أيتها الغالية.

اضيف في 24 اكتوبر, 2007 04:33 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن said:


شيماء
ما اروعها من قصة ..
بما فيها من نموذج رائع للتضحية..جدير بالتقدير العميق ..والتخليد..
رحمها الله جدتك الرائعة ..واسكنها فسيح جنانه..
انت الان لو شاركت بالقصة في اي محفل لحازت الجائزة الاولى..لروعة وجمال مضمونها..

كنت وستظلين مبدعة..
كل التقدير..

اضيف في 24 اكتوبر, 2007 05:58 م , من قبل numbernine
من المملكة العربية السعودية said:

رائعه يا شيماء
جميل ان يكون لطفله في الثانيه عشره من عمرها هذا الحس الأدبي و القصصي ,,
و الأكثر تأثيرا في قصتك هو قرابتك الشخصية لأبطال القصه ..
المحب حين يضحي ليس هناك حدود لتضحيته ..
ألف رحمه و سلام على روح جدتك ..
..
هند

اضيف في 24 اكتوبر, 2007 10:39 م , من قبل MAS9991
من المملكة العربية السعودية said:

الله يوفقك اختي شيماء ويرحم اموات امة محمد عليه الصلاة والسلام

صراحة قصة مؤثرة تشكري عليها

تحياتي

اضيف في 25 اكتوبر, 2007 11:06 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ العزيز أحمد
تقبل شكري وأحترامي لك على متابعتك المستمرة التي تسعدني
تحياتي

اضيف في 25 اكتوبر, 2007 11:08 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الغالية ياسمين
هذه الشخصيات الرائعة لابد وأن تترك لها أثر " هل تعلمين أنها كانت تتصدى إلى أي لص يدخل المنطقة لشجاعتها وهذا شيء يذكره الكثيرين ممن عايشوها"
رحمة الله عليها
تحياتي

اضيف في 25 اكتوبر, 2007 11:09 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الغالية خولة
القصة فازت فعلا كما ذكرت في نهاية القصة
شكرا لمرورك العذب

اضيف في 25 اكتوبر, 2007 11:11 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخت العزيزة هند
لابد لمن يسرد حكاية أن يكون قريبا ولو نفسيا من شخوصها حتى يستطيع نقلها بصورة جيدة
تحياتي لمرورك الكريم

اضيف في 25 اكتوبر, 2007 11:12 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

MAS9991
أشكر لك مرورك وتعليقك
دمت بخير



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية