الحب الشديد الذي وصل به إلى مرحلة الشغف ومن ثم إلى الهوس المرضي هو ما قاد " لي جارديني " إلى أبواب السجن.
كان " لي " مثال الموظف المخلص المتفاني في عمله ، كان موضع تقدير من قبل زبائنه ومديريه في مصرف لويدز اس بي في منطقة كنت البريطانية ..
لم يكن يعكر هذا التفاني إلا لحظات شرود بسيطة كانت تسيطر عليه أثناء العمل يحلم فيها بمعشوقته ..

طيور " الكتوة " وهي أحد الأنواع الفاخرة من الببغاوات التي تعيش في أقفاص وتكون قابلة للتعلم ، إضافة إلى الببغاوات الخضراء المفرحة المنظر!!
ولم يحد عشقه لهذه الببغاوات أي حد بل تجاوز كل ذلك ليتحول إلى هوس يدفعه لجمع المجلات والكتب التي تتحدث عن هذه الطيور، إضافة إلى زيارة النوادي التي تعنى بها..

ودفعه اندماجه الشديد إلى تبني عقلة لقضية إنقاذ الببغاوات المهددة بالانقراض وأضحى هذا هو واجبه المقدس الذي عليه توليه مما دفعه للتفكير بإنشاء محمية لهذه الطيور.
لكن المسألة التي باتت تقلقه هي كيفية تأمين المبالغ المالية الكبيرة التي ستمول مشروعه النبيل ..
فعلى سبيل المثال زوج واحد من الببغاء البرازيلية الضخمة المعروفة باسم أرادونا الزرقاء وذهبية اللون يبلغ سعره 30 ألف يورو.
كان عليه أن يصرف النظر ولكن علاقته السيئة بصديقته ثم إصابة والده بالسرطان جعلته يفكر من جديد بهذه المحمية على أمل أن تخرجه هذه الكائنات الريشية من حالة الاكتئاب التي باتت تسيطر عليه .
ولم يجد "لي" أمامه من حل إلا المصرف الذي يعمل به ، كان مسئولاً عن الحسابات التأمينية ، فاختار عدد من الزبائن المعاقين و كبار السن ، وقام بتحويل مبالغ مالية من حساباتهم تتراوح قيمة كل تحويل بين 7500 يورو إلى 260 ألف يورو .
وبعد أن جمع تلك الأموال الطائلة قام بشراء منزل ريفي محاط بخمسة هكتارات من الأراضي وشرع في بناء الأقفاص وزودها بأنظمة التدفئة والتهوية .
وبدأ رحلة جمع الببغاوات، وتمكن من جمع مجموعة يفتخر بها من كل الأنواع النادرة والباهظة من الببغاوات.
ومع مرور الوقت كانت الأمور تسير على ما يرام لولا أن المصروفات لإعاشة وحماية الببغاوات ضد السرقة بدأت تزداد مع ازدياد طمعه للحصول على كل ما هو نادر وباهظ من الببغاوات.
فقام بعملية كانت السبب في افتضاح أمره حيث قام بتحويل مليون ونصف المليون يورو إلى حسابه مما كشف أفعاله.
أما الببغاوات فقد سارع إلى بيعها بأسعار بخسة في محاولة يائسة لإرجاع الأموال التي قام بسرقتها .
ولكنه لم يستطع تأمين ثلاثة ملايين يورو قام باختلاسها مما أدى إلى اعتقاله ومن ثم إيداعه السجن لمدة 9 سنوات فكان بذلك مثال الرجل الذي حبسه هوسه .
من المملكة العربية السعودية