قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
دفن المواهب ؟؟
 
Student in Lab
في كتاب ''هموم هذا الزمان'' للكاتب أنيس منصور يذكر أنه قابل طالبة مصرية تدرس في برلين تخرجت من كلية العلوم بالقاهرة، وذهبت لتكمل دراستها العليا، ورغم إلمامها بجميع النظريات الفيزيائية إلا أنها كانت غير قادرة على تركيب دائرة كهربائية بسيطة ..  ولم تجد أمام هذا الفشل الذريع إلا البكاء المرير كطفلة صغيرة خصوصاً أنها علمت أن أطفال المدارس الابتدائية في ألمانيا قادرون على تركيب ما هو أعقد من الدائرة الكهربائية ولسبب بسيط أن الدراسة العملية تأخذ النصيب الأكبر من عملية التعليم هناك.

وليست هذه المشكلة مقتصرة على التعليم في مصر فقط، بل أن الخلل يمتد إلي جميع مدارسنا العربية من المحيط إلى الخليج، لأن القائمين على مسيرة التعليم يعتقدون أن عملية التعليم عملية نظرية بحتة، وأن الجانب العملي لا يتعدى الدور الهامشي وبناء على ذلك يترك للطالب واجتهاده.
 
 وللأسف فإن نقطة فضول الطفل وشغفه للمس مسألة مهملة وغير مستغلة في عالمنا العربي أبداً، رغم أن جميع الدراسات التي أجريت لحياة العلماء والعباقرة تؤكد أن ابداعهم لم يكن ليظهر لولا فضول اللمس وتحريك الأصابع، فالعالم داروين على سبيل المثال كان يقضي الوقت الطويل متنقلاً بين المروج ليصطاد الحشرات ويتابع الطيور ولولا الطبيعة الحرة التي قامت بتغذية خياله لما ظهر لنا كتابه ''أصل الأنواع''.
 
وفي المعارض العالمية التي تعرض آخر الابتكارات والاختراعات يركز هؤلاء المبتكرون على عرض الأجهزة للأطفال خصوصاً .. تاركين لهم حرية اللمس بغية تفجير طاقاتهم الكامنة ملغين بذلك عبارة ''ممنوع اللمس''.
 


في السابق كان تلاميذ المرحلة الابتدائية يمسكون بالمقص ويبدأون في البحث هنا وهناك عن صور الحيوانات والنبات ليقوموا بالصاقها في دفاترهم أما الآن فما عليهم إلا التوجه صوب إحدى القرطاسيات ليجدوا صور متنوعة وجاهزة للصق فور نزعها عن الأوراق، والحال نفسه عندما يطلب منهم إعداد وسيلة إيضاحية أو مجلة حائط .
 
وهكذا يتم القضاء على عدد من المهارات لديهم (مهارة الاطلاع والبحث، المهارة الحركية، مهارة الإبداع والابتكار).

ما سبق هو صور بسيطة للعملية الخطيرة والمتمثلة في كبت النبوغ والإبداع والمهارة لدى جيل المستقبل.
فضيق الأفق والاتكالية هو النتيجة الحتمية لعملية وضع الطفل في زاوية محصورة من الرتابة والروتين.

إن التجديد والابتكار في أساليب التعليم وخلق أجواء تكميلية تكاملية بين الطالب وعملية التعلم وتشجيع روح الابتكار يخلق جيلاً ناضجاً يرغب في الاستزادة من العلم يوماً بعد يوم.

وأكثر ما يثير الاستغراب أن الكثيرين لا يسأمون من تكرار سؤال واحد متى يظهر لدينا أناس مبدعون؟..
 ونتساءل: أي ابداع ترجونه مع هذا القتل المبكر للإبداع؟..
 

Thumb Octagon Barn annual events page



أضف تعليقا

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 11:05 ص , من قبل alfares78
من قطر said:

عزيزتي شيماء...
صباح مساء الخير...
تطرقتي الى طرح مهم كثيراً وللأسف لاحد ينظر له بنظرة الاهتمام...
اطفالنا فيهم مواهب ولكن من يصقلها!!؟ من يخرجها من سباتها؟ هنا تكمن المشكلة في البيت في الروضة في المدرسة !!
لابد ان ينقش هذا في عقلية الطفل وفي سن محدد وإلا ماراح يستفيدون اطفالنا ولا راح تستفيد منهم اوطانهم...
ولكن يجب ان يكون هناك وقفة من المسؤولين على هذا الشأن ودراسته دراسة صحيحة...
اعجبني طرحك وسلمتي يكل احترام...

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 11:20 ص , من قبل hool9000
من فلسطين said:

العزيزة شيماء شكرا لك على هذا التذكير للموضوع المهم ** فمره وانا كنت اتبع نشرة الاخبار اذ كان خبر بأن طفله عمرها 4 سنين لها مهارة الرسم ولكني لا اتذكر دولتها ولكن اكتشف والديها بان لابنتهم مهارة الرسم وشجعوها بان وفروا لها كل ما يلزم من الوان ومواد ولوحات لترسم عليها
واصبحت مشهورة
**
ولكن لو كانت هذه الطفله في بلد عربي ما ويراها الناس ترسم خربشات على الحيطان مثلا لصاحوا فيها ولم يقدروا موهبتها
**
هذا رأيّ ولكن اتمنى ان لا ندفن مواهب ابنائنا او اصدقائنا بل لنشجعهم وندفعهم نحو التقدم
**
مع خالص تحياتي
ام ياسمين

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 12:39 م , من قبل oceans
من المملكة العربية السعودية said:

والله تتضائل كلمات الثناء عندما يكون المقصود من توجيهها هو انت اختي العزيزة شمياء، لقد اصبتي في مقالك الرااائع كبد الحقيقة، فمن هنا تكون البداية الصحيحة للنشىء ياسيدتي كيف تريدين منا ان يكون لدينا النجباء واصحاب المبتكرات التي تثري ليس فقد المحيط بل العالم ومدارسنا لا تعرف الا لغة الزجر والعصا الى وقت قريب واساتذتنا الكرام يسوقون الطلب بالعصي وكأنهم خلف قطيع من الاغنام، وانكى من هذا كله انك تجدي المدارس في عالمنا اعربي المكلوم محصنه وكأنها قلاع الهواء بالكاد يدخل إليها انواع الاسلك الشائكة مستخدمة هناك لا تعرفين هل انت داخله الى مدرسة او الى قن دجاج، ياتي المدير في الصباح وكأنه ذئب انطلق من جحره يرك شاربه وهو يتفحص وجوه الطلاب وكأنه يبحث عن مجرم، يولد لديهم الرعب، فبدلا من ان ينتبهوا الى الشرح يصبح لدى كل واحدا منهم سؤال حائر لا يشغله سواه وهو (يارب ان لم اكن انا المقصود من تلك النظرات)رعبا في المدرسة ورعب في المنزل ورعبا عبر النلفزيون ونريد علماء افذاذ، حامض على افواه كل العرب والمسلمين ان يتحقق هذا الحلم، عالمنا العربي لا يعلمك ان تكون شيء سواء شيء واحد ان تكون شخشيخه وتابع لزعمات الضياع على كراسي القيادة في عالمنا العربي.
اسف على الاطالة ولكن الحديث ذو شجون وربما ان اسعفني الوقت التطرق إليه تفصيلا في مقالاً لحق.

اشكر لك دوم تميزك، ولا حرمنا الله هذا القلم المبدع وصاحبته.

"ثائر من الصحراء"

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 12:52 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن said:


شيماء..

موضوع مفيد جدا كالعادة ..
رائعة انت في مواضيعك..
في عالمنا العربي الكثير الكثير من التقصير في هذا المجال..
تجد المعلمة في غرفة المختبر "اذا وجدت"..حريصة على سلامة الادوات اكثر من سلامة الاطفال..وتهددهم الف مرة بالحذر اذا لمسوا اداه مما يزرع الخوف في نفوسهم..بدل التحفيز على التعلم والتجريب..

موضوع اعجبني جدا..فكرة وطرح..

تقديري العميق لمجهودك الرائع..

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 02:18 م , من قبل mhdtayeb965
من سوريا said:

الأخت شيماء
وضعت يدك على الجرح
في عالمنا العربي توأد المواهب وستأتي يوم القيامة شاكية لربها وإذا الموؤودة سُشلت بأي ذنب قُتلت.
التعليم عندنا نظري والعلم يدور بين قلم الطالب والورقة ,وأنا اعمل في التعليم ونجد ما يضحك الأموات وعلى سبيل المثال لاالحصر
- امتحان علم التجويد غلى الورق ويجب أن يمتحن الطالب عمليا.
- النحو كذلك على الورق.
-حل معادلات الكيماء غلى الورق ويتخرج الواحد منا ولم يرى حمضاً يتفاعل مع معد
- حتى الرياضة أصبحت كذلك.
رحم الله المواهب واسكنها فسيح جنان الغرب.
أبو الطيب

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 07:28 م , من قبل huda230
من البحرين said:

حقاً الطفل في عالمنا العربي محروم من صقل المواهب
وحتى عندما كنت في المدرسة كان هذا حالنا
كنا دائماً ندرس التفاعلات الكيميائية المهمة نظرياً والسبب ان الادوات لاتوجد في المختبر
اما في مختبر الفيزياء فلا توجد اجهزة وان وجدت فهي مجرد اجهزة عفى عليها الزمن وقد اصبحت غير صالحة للاستخدام
كيف يردوننا ان نبدع وهم لا يحفزوننا على ذلك

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 08:27 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر said:

أختي الغالية شيماء
موضوع جميل حقا فعدد كبير من أطفالنا يملكون مواهب فذة إلا أنها لا تصقل بل تخنق مع الأسف .
موضوع جميل يحتاج إلي سطور وسطور.
شكرا وتحياتي

اضيف في 08 نوفمبر, 2007 10:18 م , من قبل ashraf61
من مصر said:

موضوع هام ورائع لاكتشاف المواهب وتنميتها لابد من الاهتمام بابنائنا من الصغر وتوفير لهم الامكانيات اللازمة لنساعدهم علي الابتكار والابداع
وتحياتي لك

اضيف في 09 نوفمبر, 2007 02:38 ص , من قبل hassanyahya said:

الغالية شيماء
موضوعك اليوم جميل جدا
لانك اخترتي فيه الحديث
عن نعم الله الموتواجدة عند
احبابة ثمرة القلوب من الاطفال
ليت هناك من يسمع ويشجع
وياخذ بايديهم بين مجتمعنا
ليكونوا
هم اشراقة المستقبل
تقبلي مروري
اخوك
حسن يحيى العذاري

اضيف في 09 نوفمبر, 2007 06:35 ص , من قبل shydream said:

العزيزه قوس قزح
لعل موضوعك هذا هو اهم ما صادفني في جولتي التفقديه لما يكتبه اصدقائي
وارجو ان تغفري لي تاخري عنك لأنني اواجه مشكلة فنيه في جهازي وكانت مدونتي تدار من قبل احد الأصدقاء ولم استطع متابعة الكل
ان الطريقه العمليه هي اعمق بكثير من الطريقه النظريه فهي تطور القدره التركيبيه عند المتعلم بشكل عام وعقلية الطفل تصنف بانها استكشافيه ولوعه بالأبتكار والتركيب وهذا فعلا ما تظلمه طرق التعليم الرائجه في نظمنا التعليميه العربيه ومواهب الأطفال اذا ما توفرت لها سبل الصقل من شانها ان تنتج لنا عقولا لا يستهان بها فاستعمال المختبرات العلميه وغرف الرسم وغيرها من شانها ان تقوم بذلك ولكن ما تقولين في صف لمدرسه ابتدائيه يضم 70 طالبه لعدم توفر مكان بينما تصرف ملايين الدولارات من اجل حفل عشاء او سفر وفد ما او دعاية معينه
شكرا لك شيماء ودمت رائعه

اضيف في 09 نوفمبر, 2007 08:33 ص , من قبل alshrawy
من مصر said:

ابنتى الغاليه
الشيماء
ليتهم يعلمون
من يتولون التعليم 0 ان اليابان بدأت
ثورتها العلميه معنا 0 ونجحوا هذا النجاح المبهر 0لانهم اول شيئ فعلوه كان هو التركيز على التعليم وبطرق غير تقليديه 0 فوصلوا لما هم فيه 0 وزدنا نحن تخلف 0 لاننا نسير بلا خطط مدروسه لتطوير اى شئ 0 الموضوع يوجع ويحسر على فرص ضائعه لم تستثمر لصالح الاوطان
دمت باحثه جيده تضيف لنا كل يوم جديد0
الفقير لله 0
العجوز

اضيف في 09 نوفمبر, 2007 10:26 ص , من قبل بحرينية
من البحرين said:

عيييين العقل
عييييييييين العقل
كل اللي ذكرتيه بهالبوست يا شيما
المعلومة النظرية وجدت اساسا لكونها البوابة للتعليم العملي و من ثم الانطلاق في اي تخصص كان
لكن اللحين العكس هو اللي قاعد يصير تقريبا
بوست رائع
شكرا شيماء

اضيف في 09 نوفمبر, 2007 10:38 ص , من قبل halataha said:

صحيح يا شيماء ، كلامك 100% صح ، و هاد شي لازم يستوعبوه في وزارات التعليم في الوطن العربي ويغيروا كل نظام التعليم عنا.

ومو بس الوزارات ، كما الأسر العربية .
الأمهات بلبسوا أولادهم أحسن اللبس وبمنعوهم يتحركوا عشان ما يوسخوا حالهم، وبمنعوهم يلمسوا أي شي عشان ما ينكسر ، وهاد غلط كبيرـ لازم يكون للطفل مساحه يلعب فيها ويلمس فيها كل شي ويوسخ حاله ويبهدل ملابسه .. هاد طفل لازم يتحرك ويلمس ويتوسخ ويتعب عشان ينمي صحته وعقله ومواهبه ومعرفته.

شكرا كتير على الموضوع يا شيماء.

اضيف في 10 نوفمبر, 2007 10:49 ص , من قبل lovecandle22
من البحرين said:

صباح الخير عزيزتي

وضعتي يدك على الجرح .. لا يكترث صناع التعليم في بلادنا إلى التطبيق العملي لما ندرسه .. ومازالوا قابعين في قوقعة المناهج القديمة .. لذلك عندما نذهب إلى الجامعة لانجد فيما ظللنا 12 سنة من عمرنا ندرسه فائدة إلا القليل ..

وللأسف رغم وجود عدة مراكز لتنمية الموهوبين إلا إنها مسميات دون فعل يذكر .. ولا تجدين طريقة إنتقاء واضحة ولا أساليب حديثة لصقل هذه المواهب ..

وحتى في الحياة الجامعية .. استغرب عدم وجود مراكز للأبحاث .. وكل بحوثنا سطحية ونظرية ولا تعتمد على طريقة البحث الصحيحة .. يستثنى من ذلك ربما مركز البحرين للدراسات للبحوث وبعض البحوث التي شاركت فيها بنفسي ..


المشكلة لابد أن تعالج من الجذور وإلا لن تُحل
شكراً لك شيماء

اضيف في 10 نوفمبر, 2007 12:46 م , من قبل ياسين دهشور
من المغرب said:

الأخت شيماء...

معك حق في كل ما قلته بهذا المقال ،ربما أحسست نفس الشعور الذي أحسته تلك الفتاة المصرية المقيمة بالخارج كيف ذلك؟

أنا أيضا طالب علمي يعني درست 13سنة تخصص علوم .عندما دخلت كلية علوم الحياة و الأرض (قبل سنتين) وجدت صعوبة في تركيب المايكروسكوب و العمل به (لست أنا وحدي )و صعوبة في التعامل مع مجموعة أخرى من الآلات العلمية رغم ما أحمله في جعبتي من معارف علمية (متواضعة)..أحسست بخيبة أمل كبيرة و أدركت أن منهجية التدريس النظرية لاتسمن و لا تغني من جوع..

صدق من قال أن اليد الواحدة لا تصفق..ربما لتعي وزارات التعليم العربية دور الجانب العملي التطبيقي تحتاج إلى أزيد من قرن و نصف (آمل أن أكون على خطأ).

شكرا على المقال
لك أطيب التحايا

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 09:15 م , من قبل hajoura888
من المغرب said:

اختي العزيزة..
اعجبني موضوعك الذي يصب في واقع اجتماعي نعيشه للاسف الشديد


كما اني دائمةالاعجاب باسلوبكي وبزادك الثقافي وصفاء تفكيرك
تقبلي مروري اختي

هجوورة

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 01:43 ص , من قبل احمد فؤاد
من مصر said:

يعجبني فيك ان تلمسين مجتمعنا من زوايا عدة و بطريقة راقية للسف في هذا الزمان و ما قبله العلم اصبح وسيلة لجني المال فقط



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية