في باريس تولد هذا الفن من غير قصد ، نما واتسع وتفاعل حتى بات يعد أحد الحركات التشكيلية المعاصرة .. إنه فن " الجرافيتي " graffiti .. والواقع أنه جاء من الكلمة الإيطالية " غرافيتو" التي تعني الكلمات أو الرسوم المطبوعة على الجدران .
وقد ظهرت هذه الحركة في نيويورك في حقبة الستينات من القرن الماضي حين أخذ شابان يدعيان " خوليو 204 " و " تاكي 183 " ينشران علامتهما الفارقة فوق الجدران وقد أجرت مجلة نيويورك تايمز مقابلة معهما فضاعف ذلك من اتباعهما.

هي حركة فنية لها لغتها ومفرداتها وقاموسها اللوني ومعجمها الدلالي وادوات انتاجها ومفرداتها الجمالية ، وصار لها رواد ومنتقدون ومتذوقون ومتابعون.
ابرز مظاهرها الجداريات العشوائية التي تراها فوق المباني ، وجدران محطات القطار ومترو الأنفاق.
هناك رافضون لهذا الفن ويرون أنه فن الشخبطة وانتهاك حرمة العين وتشويه المنظر الجمالي لجدران المدينة .
والواقع أن أشكال الجرافيتي تصبح أكثر وضوحاً وسخاء في الألوان حينما يتجمع فنانوه انفسهم ويتفقون على موضوع معين ، عندئذ يبدأ كل فنان بإظهار مواهبه واستعراضها وقد تبلغ اللوحة احياناً مئات الأمتار.

لعل الغرافيتي الذي ينتشر حالياً كان ضمن الفنون العامة لولا عاملان :
أولهما : الرسم على الأملاك العامة مثل القطارات والباصات وهذا العمل يجرمه القانون بسبب التخريب.
وثانيهما : الرسومات ذات الطابع الإباحي أو السياسي الذي يطبع هذا الفن بالإبتذال.
ولكن الغرافيتي وبصورة عامة لا يقصد به التخريب بقدر ما يهدف إلى التعبير عن الطبقات المحرومة بطريقة فنية ثائرة وساخطة على الواقع ، خاصة إذا ما علمنا أن اعمار هؤلاء الفنانين تتراوح بين الثامنة والثلاثين من العمر.
أحد رسامي الغرافيتي ويدعى " سوبر كول " قام باستبدال أغطية علب الرذاذ المستخدمة في الرسم بأخرى ذات فتحات أوسع مما يسهل من عملية الرسم .
حالياً وفي كثير من الدول توفر البلديات مساحات تستخدم لتزيين الجدران ، كما أن هناك عدد من المجلات ظهرت للإهتمام بهذا الفن .

من مصر