قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
وبالوالدين إحسانا
حمل أحد الأبناء عصاً وانهال ضرباً على والدته المسكينة مما سبب لها الكثير من الرضوض والإصابات وحينما عاد والده، ووجد الأم في حالة مزرية، قام بإبلاغ الشرطة التي استدعت الابن للتحقيق معه، وأثناء ذلك اعترف الابن بأنه لم يكن يريد إلحاق الأذى بوالدته وأن الشخص المعني بالضرب كان والده.
حدثت هذه القضية منذ سنوات في مجتمعنا، ولعلها تتكرر هنا وهناك ولكثير من الآباء وحتى إن لم تجد طريقها لصفحات الصحف إلا أن ذلك لا يمنع من حدوثها، وواقع الحال يظهر أن الكثير من العقوق والقسوة من الأبناء يقع تحت وطأته الآباء جراء عقوق الأبناء وعدم اكتراثهم بعواقب أفعالهم أو إحساسهم بفضل الآباء عليهم وواجبهم تجاههم.
وبالعودة إلى منهجنا الإسلامي القويم نجد أن الإسلام يعتبر عقوق الوالدين جريمة كبرى تستحق العقاب والمحاسبة من منطلق حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم <<ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، الشرك بالله وعقوق الوالدين>>.
فمكانة الوالدين مكانة عظيمة أقرها الله سبحانه في كتابه الكريم ولكن الكثير من الأبناء العاقين يغفلونها بما يرتكبونه من جرائم تجاه آبائهم متناسين تضحيات آباءهم وتفانيهم في تربيتهم، وتغاضوا عن الآيات القرآنية الكثيرة التي تحض الأبناء على أداء حقوق والديهم ولا نغفل هنا أن شكر الوالدين وأداء حقوقهم واجب على الإنسان فقد قرن الله تبارك وتعالى طلب الشكر له بشكر الوالدين<<وأن أشكر لي ولوالديك إلى المصير>>، وهنا نستنتج أن شكر الوالدين وأداء حقوقهم هو فرض واجب وليس مكرمة يتكرم بها الأبناء نحو آبائهم.
ويحذر منهجنا الإسلامي الأبناء من مغبة عقوق الوالدين، والرسول الكريم يقول <<عجبت لمن أدرك أحدهما ولم يدخلاه الجنة>>.
وشريعة الإسلام أمرت بمعاملة الوالدين بالحسنى حتى وإن كانا على غير دين الإسلام إذ يقول تعالى <<وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا>> ولنا في نبي الله إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة إذ يذكرنا القرآن الكريم أنه لم يواجه أباه الكافر بل خاطبه باللين والسماحة <<يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا، يا أبت أني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبت أني أخاف أن يمسك العذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا>>، ونلاحظ هنا أن النبي إبراهيم حرص على تكرار كلمة (أبت) حتى يرقق من قلب أبيه ويؤدي واجب الاحترام تجاهه، فلما يئس منه استمر في بره وهو يقول <<سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا>>.

وشريعة الإسلام لم تجعل الإحسان نحو الآباء مقتصراً على فترة حياتهم بل جعلت مماتهم امتداداً لهذا الإحسان فشرع الإسلام الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذعهدهما من بعدهما.
ولعل الملاحظ أن التربية الإسلامية لم تأخذ حقها لدى بعض الأبناء مما دفعهم ليكونوا أبناء عاقين وذلك لضعف الوازع الديني الذي وللأسف الشديد يكون نتاج تربية الآباء، فبعض الآباء يكون غافلاً ومتجاهلاً لأبنائه في فترات حياتهم الأولى مما يضعف الاتصال السليم فيما بينهم.
ويكتشف الأب أو الأم نتاج ما اقترفت أيديهم بعد فوات الأوان بعد أن يكتشفوا أنهم باتوا الضحية الأولى لسوء التربية وضعف الوازع الديني، والواجب العام يحتم على السلطة المجتمعية متابعة مثل تلك الحالات من العقوق وردعها وتعزيرها بالعقوبات المناسبة لرفع الضرر عن الآباء جراء عقوق الوالدين وتماديهم إلى درجة عالية من القسوة قد تصل إلى الضرب. والقتل وعدم تقديم المعونة لآبائهم وهم في سن يحتاجون فيه لمن يرعاهم ويؤنس وحدتهم ويرعى شؤونهم، فالرسول الكريم يقول <<النظر في ثلاثة أشياء عبادة: النظر إلى الكعبة والنظر في كتاب الله، والنظر في وجه (الوالدين)>>، وهنا نستدرك بالقول إن الحياة لها قاعدة خالدة تنص على أنه (كما تدين تدان) وأن الحياة تدور بلا توقف وأن القصاص قد يأتي في أي زمان لا محالة، فمن عق أباه اليوم سيأتي اليوم الذي يعقه فيه أبناؤه، ويومها قد لا تفيده حسرته ولا ندمه، وليس علينا هنا إلا وضع ما قاله رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم نصب أعيننا <<بروا آباءكم تبركم أبناءكم>> وفي تلك المقولة قاعدة سليمة يرجع بها العاق عن عقوقه ويرجع بها إلى صواب عقله لينجو من غضب الله عليه.



أضف تعليقا

اضيف في 21 اغسطس, 2007 07:43 م , من قبل بحرينية
من البحرين said:

البر بالوالدين
هي خطوة كبيرة نحو مجتمع متحاب
و ناس تخاف الله
شكرا لج يا شيما على البوست :)

اضيف في 21 اغسطس, 2007 08:02 م , من قبل chahdelyasmine said:

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] )
الغالية شيماء شكرا علي هذا الموضوع القيّم والهام.

اضيف في 21 اغسطس, 2007 10:24 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

عزيزتي بحرينية بات عقوق الوالدين أحد الظواهر العادية في المجتمع لأن الكثيرين تناسوا قوله تعالى " ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"
تحياتي لك

اضيف في 21 اغسطس, 2007 10:25 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

العزيزة شذى الياسمين أشكر لك تواجدك في المدونة وتعقيبك على الموضوع
تحياتي

اضيف في 22 اغسطس, 2007 01:13 ص , من قبل ashraf61
من مصر said:

إن الله قرن حقهما بحقه، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، وقال تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14].

اضيف في 22 اغسطس, 2007 02:26 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

شكراً أخ أشرف على المتابعة والتعليق
تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية