حدثت هذه القضية منذ سنوات في مجتمعنا، ولعلها تتكرر هنا وهناك ولكثير من الآباء وحتى إن لم تجد طريقها لصفحات الصحف إلا أن ذلك لا يمنع من حدوثها، وواقع الحال يظهر أن الكثير من العقوق والقسوة من الأبناء يقع تحت وطأته الآباء جراء عقوق الأبناء وعدم اكتراثهم بعواقب أفعالهم أو إحساسهم بفضل الآباء عليهم وواجبهم تجاههم.
وبالعودة إلى منهجنا الإسلامي القويم نجد أن الإسلام يعتبر عقوق الوالدين جريمة كبرى تستحق العقاب والمحاسبة من منطلق حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم <<ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، الشرك بالله وعقوق الوالدين>>.
فمكانة الوالدين مكانة عظيمة أقرها الله سبحانه في كتابه الكريم ولكن الكثير من الأبناء العاقين يغفلونها بما يرتكبونه من جرائم تجاه آبائهم متناسين تضحيات آباءهم وتفانيهم في تربيتهم، وتغاضوا عن الآيات القرآنية الكثيرة التي تحض الأبناء على أداء حقوق والديهم ولا نغفل هنا أن شكر الوالدين وأداء حقوقهم واجب على الإنسان فقد قرن الله تبارك وتعالى طلب الشكر له بشكر الوالدين<<وأن أشكر لي ولوالديك إلى المصير>>، وهنا نستنتج أن شكر الوالدين وأداء حقوقهم هو فرض واجب وليس مكرمة يتكرم بها الأبناء نحو آبائهم.
ويحذر منهجنا الإسلامي الأبناء من مغبة عقوق الوالدين، والرسول الكريم يقول <<عجبت لمن أدرك أحدهما ولم يدخلاه الجنة>>.
وشريعة الإسلام أمرت بمعاملة الوالدين بالحسنى حتى وإن كانا على غير دين الإسلام إذ يقول تعالى <<وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا>> ولنا في نبي الله إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة إذ يذكرنا القرآن الكريم أنه لم يواجه أباه الكافر بل خاطبه باللين والسماحة <<يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا، يا أبت أني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبت أني أخاف أن يمسك العذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا>>، ونلاحظ هنا أن النبي إبراهيم حرص على تكرار كلمة (أبت) حتى يرقق من قلب أبيه ويؤدي واجب الاحترام تجاهه، فلما يئس منه استمر في بره وهو يقول <<سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا>>.









said:

said:



من البحرين