قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
كن صديقي

عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال ‘’لقد عظمت منزلة الصديق حتى ان اهل النار يستعينون به ويدعون به في النار قبل القريب، قال الله مخبرا عنهم( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم).
وفي دراسة سويدية توصل الباحثون إلى ان وجود الأصدقاء يقلل احتمالات الإصابة بالإمراض، فقد لاحظ الباحثون ان الافراد الذين يتمتعون بالحياة الاجتماعية النشطة أقل إصابة بأمراض القلب، وهذه النتيجة تدفعنا للإقرار بأهمية الصداقة في حياتنا، ولكن كيف يمكننا تعريف الصداقة؟
قد نستطيع وضع عدد هائل من التعريفات لهذه العلاقة الانسانية، ولكن جميع هذه التعريفات تمتلك عناصر أربعة أساسية، فالصداقة علاقة تقوم بين أشخاص لا تربطهم علاقة دم ولا ترتكز على عقد قانوني وهي متبادلة.
وهناك عدد من الأمور التي يجب توضيحها حول مسألة الصداقة، فعلينا أولا ان نعلم ان الصداقة عملية تفاعلية يجب الا يسيطر فيها أي طرف على الاخر سواء من الناحية التفكيرية او التفاعلية، كذلك فإن الصداقة يجب الا تبنى على المصالح الفردية أو الاستغلال ايضا، فإن الثقة المتبادلة من أهم دعائم الصداقة، فأنت حيث تجد صديقا تثق به وتأتمنه على أسرارك، فإنه وبلاشك يستطيع منك بالمقابل ان تكون إذنا صاغية لهمومه وبئر عميق يخبئ أسراره.
كذلك، فإن النزاهة والصراحة وقول الحقيقية يعتبران حجراً اساسياً في أي علاقة إنسانية وقديماً قيل (صديقك من صدقك).
أما التعاطف والمشاركة الوجدانية والفكرية، فهي إحدى الامور الضرورية لتدعيم الصداقة بين الأفراد ومدرسة الامام الصادق لم تغفل هذه الأمور، إذ يقول عليه السلام (لا تكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منه وإلا فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة، فأولها ان تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية ان يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة ان لا تغيره عليك ولاية ولا مال، والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته، والخامسة، وهي تجمع هذه الخصال ان لا يسلمك عند النكبات)
.
ولكن، كيف تتم الخطوات لبدء علاقة صداقة؟ والإجابة هنا تبدأ بخطوة بسيطة، فعليك أولا ان تتذكر اسم الشخص وألا تناديه الا بأحب الأسماء إليه، وثانيا عليك ان تكون معه مستمعا لبقا وصادقا صريحا مع ابداء الاهتمام والتشجيع على الحديث، وكل ذلك يجب ان يكون مع حرص على ابتسامة حقيقية نابعة من القلب.
وقد يجد الإنسان ان المزاح مع الأصدقاء أمر مهم، وهذا حقيقي؛ لأن المزاح والضحك مع الأصدقاء يبعث الحياة في تلك العلاقة، ولكن بشرط مهم ألا يتجاوز المزاح الحدود المعقولة التي قد تؤثرعلى العلاقة وتدفع إلى النفور.
فهناك من الأصدقاء من لا يستطيع التميز مابين المزاح والسخرية، فيؤدي بذلك مشاعر صديقه ويجرح كبرياءه، فالمرح والضحك شيئا مفيدان لتدعيم الصداقة، ولكن بشرط ان يكونوا بإطار من الذكاء والتهذيب والاحترام ،أيضا فإن الاعتذار عن الخطأ هو أحد الأمور المهمة في تعزيز أواصر الصداقة، فمن أخطأ عليه ان يبادر بالاعتذار لأن هذا من حقوق الصداقة الواجبة.
وهناك بعض الشخصيات النمطية التي يمكن ان يكون لها تأثيرها الواضح في عملية تدعيم الصداقة، فعدد من هذه الشخصيات يكون تأثيرها سلبيا في سير الصداقة ويمكن حصر هؤلاء الأصدقاء من خلال 21 شخصية (ناكث العهد، المستغل، الخائن، المخاطر، المهتم بذاته، الغشاش، المحبط، الرافض، المسيء، المنعزل، التابع، المعالج النفسي الذي يحاول تقويمك، الحشري، المقلد، المسيطر، وأخيرا الراعي الذي يسرف في الاهتمام بك وكأنه أحد والديك).
والإمام الصادق عليه السلام يقول (احذر من الناس ثلاثة: الخائن والظلوم والنمام؛ لان من خان لك خائن ومن ظلم لك سيظلمك ومن نم إليك سينم عليك، وإياك ومخالطة السفلة، فإن مخالطة السفلة لا تؤدي إلى خير، وإياك وصحبة الأحمق الكذاب، فإنه يريد نفعك فيضرك ويقرب منك البعيد ويبعد عنك القريب، إن ائتمنته خانك وإن ائتتمنك أهانك وإن حدثك كذبك وإن حدثته كذبك، وأنت منه بمنزلة السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا).
ومن المفيد تصنيف الأصدقاء إلى ثلاث فئات معيارها مستوى الحميمية، فأولها الصديق العارض وهو صديق جديد وليس بحميم، ولكن مع الوقت ومع تدعيم الصداقة قد يتحول إلى صديق حميم وقريب.
ثانيا الصديق المقرب، وهو الصديق الذي تستطيع ان تظهر حقيقة نفسك أمامه وأن تشركه في أسرارك وأفكارك وأن تعتمد عليه وقت الحاجة.
ثالثا الصديق الحميم وهو الذي تنطبق عليه جميع شروط الصداقة و يكون لك نفسك التي ترافقك أينما تكون.
ولعل أهم وأروع أنواع الاصدقاء وهو صديق النفس، فمن الرائع ان يكون الإنسان صديقا لنفسه يحبها ويحتملها ويتعامل معها بمرونة وحب وعفو وقد يقول قائل ان في ذلك انانية، ولكن ذلك ليس صحيحا فمن لم يستطيع بناء علاقة صداقة حميمة مع نفسه لن يستطيع بناء أي علاقة مع الآخرين على اختلاف شخصياتهم وتناقضاتهم على الصعيد السلوكي الإنساني.
وأخيرا، علينا ان نتذكر ان الانتماء لشلة من الاصدقاء ممن لديهم تطلعات مماثلة تشعر بالراحة والأمان ويدفع نفسك بالانفتاح وتقبل الحياة بعيداً عن العزلة والانطواء.



أضف تعليقا

اضيف في 19 اغسطس, 2007 04:50 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن said:


كن صديقي...

بحق من اروع المقالات التي تناقش علاقة الاصدقاء...
يحوي حقائق ومبادئ تنتزع الاعجاب...

كل الاحترام

اختك..

اضيف في 19 اغسطس, 2007 05:05 م , من قبل بحرينية
من البحرين said:

الصداقة من اعظم العلاقات الانسانية و اكثرها نبلا
و اللي يلاقي صديق حقيقي لازم يحافظ عليه قد ما يقدر
لان الصديق الحق لا يعوض
شكرا لج يا شيما على البوست القيم :)

اضيف في 19 اغسطس, 2007 10:42 م , من قبل uonis70
من سوريا said:

عزيزتي لقد ضربتي على الوتر الحساس وكما
يقال رب اخ لم تلده ام اتمنا لك التوفيق

اضيف في 20 اغسطس, 2007 01:15 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

شكراً عزيزتي
مرورك وتعليقك يثلج صدري
كل ما ارجوه من كتاباتي ان يستفيد منها القاريء دون ملل
تحياتي

اضيف في 20 اغسطس, 2007 01:17 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

أختي العزيزة بحرينية
أثناء تعمقي في المعطيات أثناء كتابة المقال ومن تجربتي يمكنني أن أقول لك أن خير صديق في الدنيا " الكتاب "
تحياتي لك

اضيف في 20 اغسطس, 2007 01:18 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

شكراً أخي يونس 70 على المرور والتعليق
تحياتي

اضيف في 20 اغسطس, 2007 02:06 ص , من قبل ashraf61
من مصر said:

عزيزتي شيماء
اشكرك علي هذا المفال الرائع كن صديقي
صديقي هو الذي يشتاق لغيابي ويبكي لحزني ويسعد لفرحي يتحمل صديقه ويقف بجواره في احزانه وفي افراحه والامه بدون اي مصلحة يكون له مرايا يصحح اخطائة
ليحافظ علي الصداقة ولا يتخلي عنها مهما حدث وربنا بجعلنا من اصدقائك المخلصين وتحياتي لك
اشرف


اضيف في 20 اغسطس, 2007 03:46 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ أشرف
أفرح حينما ألتقيكم عبر مدونتي ..
وأنصح لكم وتنصحون لي ..
وتصححون أخطائي ..
وبالأمس شاركتموني أفراحي ..
إذاً كل هذا يجعل منا أصدقاء ..
أدامها الله عشرة

اضيف في 23 اغسطس, 2007 10:35 ص , من قبل ardalan11
من ألمانيا said:

مشكورة اختى شيماء على الموضوع فى غاية الجمال و الروعة ,
الصداقة هى ترابط الانسانى لاسمى المشاعر الوجدانية بين الطرفين, فان الصديق مثل الؤلؤة النادرة التى نظل نحث عنها فى المصادفات حياتنا و قد يمر العمر دون ان نصادفه , وما اتعسها من حياة يعيشها المرء دون صديق يستند عليه فى مجريات حياته.
لك احترامى

اضيف في 23 اغسطس, 2007 11:26 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ ardalan11
شكراً لك مرورك وتعليقك وكما قلت فإن الصداقة لؤلؤة نادرة قد يمضي العمر دون أن نجدها، بالنسبة لي أنا وجدت لأكثر من لؤلؤة من خلال مدونات جيران
تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية