قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
أصرف ما في الجيب
 
Stylish shopping in Britain's lively cities
 

‘’اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب’’، و’’لا تسرف ولو من البحر تغرف’’ مثلان شعبيان يمثلان قمة التناقض كما هي كثير من الأمور المتناقضة التي باتت تهيمن على حياتنا العامة، ففي الوقت الذي وضع الله سبحانه وتعالى لنا منهاجاً ثابتاً يعيننا على إدارة حياتنا بطريقة سليمة في قوله تعالى ‘’ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً’’ ترانا وقد أدرنا ظهورنا لهذا الميزان الخالد وأصبح الكثير منا من إخوان الشياطين المبذرين كما نعتهم القرآن الكريم.
إن اليد التي تمتد لدفع الأموال لم تعد اليوم تبذل المال في سبيل تأمين الضروريات بل أصبحت الملايين من الأموال تنفق في أمور كمالية، لم نعد اليوم أمة مستهلكة فحسب بل أصبحنا مدمنين للاستهلاك إلى حد الإسراف لمجرد تحقيق متعة زائفة من أجل إرضاء اللذات بشراء قطعة كمالية تطفئ فينا رغبة الاستحواذ، ولم يعد هوس الشراء مجرد عارض يصيب فئة معينة من المجتمع، بل أصبح كالوباء المستشري الذي لا يفرق بين رجل أو امرأة حتى أن الأطفال لم يسلموا من ذلك المد فتحول كل فرد من هذا المجتمع إلى آلة استهلاكية لحرق الأموال.

 لم يعد الواحد منا يفكر في الغد وبأهمية الادخار لليوم الأسود بل أصبح اللهاث نحو وجاهة اجتماعية يتباهى بها الكثيرون ممن يقومون ببذل الأموال وبطريقة عشوائية وغير منظمة، وفي هذا المجال لم يدخر الباحثون جهودهم في سبيل الوصول إلى حقائق بشأن هذا الداء المستشري، ففي بريطانياً مثلاً يتلقى نصف مليون شخص العلاج سنوياً من إدمان الشراء، فكم يا ترى عدد الذين يحتاجون إلى مثل هذا العلاج في بلادنا؟

 ولو أردنا أن نحصر الأسباب التي تدفع إلى مثل هذا السلوك الشرائي فإننا نستطيع أن نلخصها في الآتي:
* الموجة الإعلانية التي باتت تحكم قبضتها على جميع أفراد الأسرة من دون استثناء.
* الغيرة وحب التملك إضافة إلى التقليد الأعمى.
* الاضطراب النفسي الذي يدفع المرء للشعور بالسعادة عند إنفاق الأموال من أجل إبعاد القلق والإحباط أو الشعور بالفشل.
* الاضطراب البيئي والاجتماعي والرغبة في تعويض الجانب العاطفي كشعور المرأة بالإهمال من قبل زوجها.
* سد الفراغ.
* تعزيز المزاج ورفع المعنويات وحب إبراز الذات.
وغالباً فإن الشخص المهووس بالشراء شخص تغلب عليه المعاناة إما من الإهمال أو من التدليل الزائد أو يعاني من الفراغ والملل وتكون البدائل أمامه ضيقة المجال فيلجأ إلى الشراء من دون أن يقدر عواقبه التي يمكن أن تلخص في القروض التي قد تثقل كاهله والخلافات التي قد تثار بسبب إسرافه.
كذلك فإن البعض قد ينفق على الكماليات على حساب الضروريات وفي هذا المجال على كل إنسان يعانى من الإسراف  أن يبدأ بالوقوف وقفة صادقة مع نفسه، وأن يحاول ملء الفراغ من أوقاته بأمور أخرى مفيدة بعيدة عن التجول العشوائي في الأسواق.
أيضاً فإن جمعية حماية المستهلك يقع على عاتقها جزء من مسؤولية إرشاد المستهلك بأهمية ترشيد الإنفاق.
وأن لا ننسى أننا يوم القيامة سنسأل عن مالنا من أين اكتسبناه وفيم أنفقناه.
وككلمة أخيرة قال تعالى ‘’وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين’’.

 
Clip Art,Back Lit,Silhouette,Vector,Computer Icon,Icon,Retail,Shopping,Women,Cash Register,Cashier,Shopping Bag,Shopping Cart,Dress,Buying,Shopping Basket,Gift





أضف تعليقا

اضيف في 17 اغسطس, 2007 02:27 ص , من قبل jaff1290
من البحرين said:

رغم انني لا اؤمن بفكرة التناقض بتاتا بل لا اؤمن بان هناك شيئ اسمه تناقض , الا ان الموضوع ممتاز ويضع الاصبع مباشرة على الجرح بلا لف ولا دوران .
ليست المشكله في الاشاره الى الخطا لتنبية الناس كانه غافلين كما فعلتي اخت شيماء , بل تكمن المشكله في ان الناس يعرفون الخطا ولكنهم يستمتعون بممارسته .

اضيف في 17 اغسطس, 2007 02:34 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

شكراً على تعليقك أخ جعفر
ومع هذا فإن التناقض في رأيي شيء لا يمكن إنكاره وإن كنت لا تراه فماذا تسمي من ينادي بمباديء هو لا يفعلها
شكراً مرة أخرى على المتابعة

اضيف في 17 اغسطس, 2007 02:40 ص , من قبل jaff1290
من البحرين said:

هناك شيئان لابد من التفريق بينهما
1- التناقض
2- التضاد

قد يكون هناك من يجمع المتضادات في افعاله واقواله ولكن بالتاكيد ليس التناقض , فالتناقض فكره ليست موجوده الا في رسم احرفها فقط فلا يوجد فعليا شيئ اسمه تناقض فهذا محال
:)

اضيف في 17 اغسطس, 2007 05:36 م , من قبل احمد فؤاد
من مصر said:

التنافض هو سر البقاء في نظري فلو انمه لا يوجد تنافض فلا امكن وجود وجهات نظظر اخرى
نص و مقال راق يجدا جدا

اضيف في 17 اغسطس, 2007 06:58 م , من قبل SHALWATANI
من البحرين said:

الأخ أحمد شكراً على مرورك وتعليقك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية