
سؤال قد يعتقد الناس أن الإجابة عليه ستكون بديهية، لأن الطفل الذكي والقادر على الحصول على معدلات عالية من الانجاز الأكاديمي سيكون ذا شأن عال في المستقبل القريب.
ولكن الحقيقة التي يؤكدها استقراء التاريخ وكثير من الدراسات الحديثة تؤكد أن هذه الإجابة تحمل جزءاً بسيطاً من الصحة، فليس كل طفل متفوق اليوم سيكون صاحب مؤهل عال في المستقبل، وبرجوعنا إلى التاريخ سنرى أن كثيرا من الشخصيات العلمية لم تكن متفوقة أكاديمياً بل إن البعض من تلك الشخصيات قد نعت بالغباء أو الفشل أثناء حياته ومن هؤلاء اسحق نيوتن الذي على رغم رسوبه الدائم في المدرسة فإنه نجح في وضع نظرية الجاذبية.
وتوماس أديسون الذي أنار المنزل بالكهرباء كثيراً ما ردد المدرسون كلمة ''أحمق'' على مسامعه.
ومن جهة أخرى، فإن النابغة آينشتاين عرف لسنين طويلة بأنه مريض عقلي، فلمدة 9 سنوات كان يتحدث بتقطع وكانت نتائجه الدراسية منخفضة.
أما ليو تولستوي فكان فاشلاً جداً في المدرسة وعلى رغم ذلك تمكن من كتابة أجمل الروايات.
وفي عالمنا العربي لا ننسى الأديب عباس محمد العقاد الذي لم يتخط الدراسة الابتدائية ولكنه أثرى المكتبة العربية بكثير من الكتب العميقة والغزيرة المضمون.
وفي ظل تلك المحصلة السابقة أعاد بعض علماء النفس النظر بفرضيات الذكاء وقسموا الذكاء إلى 5 فئات قد تبعد الإنسان من خانة الوصف بالغباء أو الحماقة:
أ- الذكاء اللغوي وهو مهارة التعبير الخطي والكلامي ومن يتمتع بها غالباً يكون كاتباً أو صحافياً.
ب- الذكاء المكاني: وهو القدرة على إدراك الأبعاد والمسافات بدقة وإدراك حجم الأشكال وطولها وغالبية من يمتلكون هذا الذكاء قد يتفوقون في المجال الموسيقي والتصميم الهندسي.
ج- الذكاء الاجتماعي: وهو القدرة على فهم الناس وفهم أفكارهم واتجاهاتهم ومشاعرهم وهو من أهم ركائز النجاح في الحياة.
د- الذكاء الرياضي: ويعني المهارة الحركية والعضلية واليدوية ومن يتمتع بها يمكنه أن يكون جراحاً ماهراً أو رياضياً بارعاً.
ه- الذكاء المنطقي: ويعني القدرة على حل المشكلات المستعصية والمعقدة ومن يتمتع بها سينجح حتماً في دراسة الرياضيات وعلوم الفضاء والهندسة.
ويمكننا الاستنتاج من ذلك أنه لا يوجد إنسان يملك عقلا فارغا وخاليا ولو بنسبة قليلة من الذكاء والثابت أن لكل إنسان درجة من الذكاء تميزه عن غيره ويحتاج الإنسان إلى تطوير تلك الهبة واكتشاف قدراته من خلالها، وقد توصل العلماء إلى أن الفشل جزء أساسي من النجاح وهو دافع فعال نحوه.
فعلى سبيل المثال فإن هنري فورد عانى الفشل مرتين حتى استطاع أن ينهض بتأسيس شركة فورد التي جعلت منه مليونيراً.
ومن كل ما سبق علينا أن نتعلم أن لا نستسلم أو نفقد الأمل بمجرد أن نرى علاماتنا الدراسية ضعيفة وإنما علينا المثابرة وتطوير المهارة معتمدين على المثابرة والعزم والاجتهاد بدلاً من الاكتفاء بالذكاء الموروث.
ومازلت أتذكر تلك التلميذة التي زاملتها في المدرسة وكانت حسب معايير المدرسات محدودة الذكاء والمهارة وكان كل ما تتطلع إليه أن تكون ربة بيت ناجحة ترعى شؤون حياتها، وإذا بي التقيتها في أروقة المستشفى وهي ترتدي البالطو الأبيض طبيبة تخدم مجتمعها لأنها لم تركن إلى كلمات الإحباط التي كانت توجه إليها.







said:

said:



من المغرب