قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
الشباب.. حلم وفرح.. تعالوا نحميه

الشباب هم حلم الماضي وفرحة الحاضر وأمل المستقبل، بهم تعمر الأرض ويرفع من شأن الوطن، كم من شاب كان بسمة لثغر والديه وبلسماً يداوي جروحها، وكم من طفل حملته أمه بالرقة والدلال حالمة برؤيته وقد أصبح رجلاً عظيماً يملأ سماءها فرحة وبهجة.
ولكن الفاجعة حينما تتلبد تلك السماء باللون الاسود وتبكي الأمهات بدلاً من الدموع الدماء لرؤية فلذات أكبادهن وقد سقطوا في هاوية الإدمان.
فالصحف تطالعنا بين الفترة والأخرى بقصص أفراد في ريعان الشباب سقطوا في مستنقع المخدرات ولم يستطيعوا الفرار منه، ومهما اختلفت الظروف المحيطة بأي منهم فإن النتيجة واحدة، الموت والضياع لهم والحسرة لذويهم.
ويكاد يتفق الاختصاصيون النفسيون على ان أهم الأسباب المؤدية إلى الإدمان رفاق السوء فالكثير من الأهل يجهلون أو لا يبدون الاهتمام الكافي لمعرفة أصدقاء أبنائهم ومستوى وعيهم أو الفروق العمرية بينهم، والطامة الكبرى أن بعض الآباء يجهلون أسماء أصدقاء أبنائهم فكيف لهم أن يعلموا سلوكهم أو التزامهم الديني والأخلاقي.
كذلك فإن وسائل الإعلام المختلفة كان لها تأثير سلبي في دفع الشاب نحو الإدمان وذلك بإظهار الحياة الفارهة التي يحياها أبطال السينما في المجتمعات التي تتفشى فيها المخدرات، في حين ان تلك الأفلام قد لا تولي الاهتمام الكافي لإبراز الدمار الجسدي والنفسي والعقلي والمادي والانحطاط العقلي الذي يصيب الإنسان المدمن.
ويرى الاختصاصيون أنه من المهم أن تتكاتف الجهود الأمنية مع وسائل الإعلام لنشر ثقافة توعوية لإبعاد الشباب عن دائرة الإدمان، وأن تعقد حلقات دراسية يتعاون فيها الجهاز التربوي والتعليمي مع الجهاز الأمني لتحقيق نوع من التكامل للقضاء على ظاهرة الإدمان، إضافة إلى توفير المرافق والمنشآت الرياضية والثقافية والاجتماعية والتي قد تسهم في نماء الحس الاجتماعي والوعي لدى الشباب مما يحد من هذه المشكلة.
إن الدور الأساسي لتلك المشكلة يقع على عاتق الأسرة فهي المسؤول الأول عن انحدار أبنائها إلى هذا المنزلق، فالأولى بالآباء أن يسيروا على مبدأ (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فعليهم أن يعرفوا أصدقاء أبنائهم (فالمرء على دين خليله)، وألا يتركوا الأموال الوفيرة في متناول أبنائهم دونما رقابة، أيضاً فإن على الآباء إبعاد أبنائهم عن مشكلاتهم الزوجية، فالتفكك الأسري يشحن الأبناء بمشاعر سلبية يشعر معها الأبناء أن الدواء الناجح سيكون بتعاطي المخدرات.
أما إذا ما اراد الآباء التأكد من إدمان ولدهم فإن سلسلة من الأعراض قد تساهم في معرفة ذلك، فالابن المدمن كثيراً ما يجلس منفرداً ومحدقاً بالسماء أو مغرقاً في الضحك بلا مبرر، إضافة إلى حالة السكر البادية عليه مع التأخر المسائي والغياب طويلاً خارج المنزل، مع زيادة التدهور الدراسي، وإهمال النظافة الشخصية.
وبالعودة إلى الآثار السلبية لتعاطي المخدرات فإن المخدرات تبدأ بتدمير خلايا المخ وبذلك تدفع المدمن إلى حالة من الهذيان والشرود وتزيد من حالة الكآبة وتضطرب العمليات الإنزيمية في الجسم وتزيد من الرغبات الشاذة بسبب زوال الكوابح والنواهي الدينية، وتدفع الجسم إلى حالة من الخمول والكسل، وفي أحد الأبحاث قام العلماء بحقن عنكبوت بجرعة من الهيروين فقام بنسج شبكته بطريقة غريبة وبخيوط متشابكة غير منتظمة.

CaffeinatedSpider.jpg


إن مواجهة هذه الآفة يحتاج إلى تكاتف جميع فئات المجتمع، وألا نكتفي بالدعاء والتفرج بل نحاول إيجاد السبل الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة وأن نوجد البرامج العلاجية والتأهيلية الكفيلة بانتشال الشباب الضائع خلف سراب الوهم والسعادة الزائفة.
ولنا رجاء أخير إلى الجهاز الأمني بأن يزيد من رقابته على المهربين الذين يتقنون أساليب إخفاء وتهريب هذه السموم وأن يضعوا المروجين تحت عين المراقبة خصوصاً أنهم يتخللون أوساط الشباب مستغلين ولعهم بالمغامرة والتجربة والأهم من ذلك أن تشرع القوانين الصارمة التي توقف نشاط هؤلاء وتحمي فلذات الأكباد من هذا الوباء.

 



أضف تعليقا

اضيف في 28 اغسطس, 2007 03:44 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن said:


شيماء..
ها انا الاول..:)

بعد ان احييك من قلبي على موضوعك المهم...

ابدء من حيث انتهيت...

الامن والرقابة على وجود هذه المواد الخطرة في البلاد ...هي اساس فلو لم توجد هذه المواد المخدرة في متناول الايدي لما حاول المراهق او الشاب تداولها..او تجريبها...
هي جريمة من يقوم بادخالها الى البلاد بدافع الجشع...
ثم ولن ازيد على ما قلت في دور الاسرة المهم جدا في الرقابة..

فتح الله عليك يا غالية...بمزيد من الفائدة للجميع..

لك كل الود.

اضيف في 28 اغسطس, 2007 06:06 م , من قبل محمد الجرايحى
من مصر said:

الشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل ، هم ركيزة كل أمة لبناء مستقبلها..
ولهذا نجدهم فى مرمى البصر للأعداء لأن تدميرهم تدمير لمستقبل أمتنا.. إنهم مستهدفون ولابد من أن نعى هذا جيداً ونتكاتف لآنقاذ مستقبل امتنا من الضياع.

الأخت الفاضلة : شيماء
أحييك على طرحك القيم الواعى
بارك الله فيك واعزك
أخوك
محمد

اضيف في 28 اغسطس, 2007 06:08 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر said:

غاليتي شيماء موضوعك شيٌق للغاية وهام جدا وهنا تلعب الرقابة دورا أساسيا في خفض هذه الآفة أو إلغائها إذا أمكن الأمر بالرغم من صعوبة ذالك.رقابة من الأهل و من الدولة .
أشكرك علي ذكرك هته الآفات الخطيرة والتي ما فتئت تهدد عالمنا وبالأخص مجتماعتنا العربية.
دمت شيماء المتألقة والمميزة.

اضيف في 28 اغسطس, 2007 07:08 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

غاليتي خولة
الحمدلله أنك الأول اليوم يعني استفتاحنا خير ونهارنا نادي ههههههههههه
وكما أشرت فإن آفة المخدرات تحتاج إلى التكاتف من جميع الأطراف حتى نستطيع القضاء عليها وحماية فلذات أكبادنا
تحياتي عزيزتي

اضيف في 28 اغسطس, 2007 07:11 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ محمد
أشكر لك مرورك وتعليقك القيم وأزيد على ما فلت بأننا أمة مستهدفة والقضاء على أحلام شبابها هو أول الخطوات
هل تعلم أخي أن أحد ضحايا المخدرات عندنا في البحرين كان أحد الأطباء اللامعين !!!

وهذا ما يدمي القلب ..
حفظنا الله وأياك
تحياتي

اضيف في 28 اغسطس, 2007 07:14 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

غاليتي ياسمين
مجتمعاتنا نليئة بالكثير من الآفات التي يكابر البعض بإنكارها وليس هذا هو الحل
الحل يجب أن يكون بوقفة صادقة وإعتراف بوجود الخلل ومن ثم تصحيحه ، أما التواري والإنكار فلن يحل مشكلة ولن يقضي عليها
دمت عزيزة وغالية

اضيف في 28 اغسطس, 2007 11:09 م , من قبل nasiralshabany said:

الاخت شيماء
الله يكون بعون الشباب غاب المربي في زحمة الحياة في البيت والمدرسه والشارع
غاب عنهم حب الحياة بالبطالة والضياع
غاب عنهم الاعلام النظيف الصادق الامين
فكيف بهم انهم في صراع لم تمر به الاجيال من قبل مع توفر كل شيء يسحبهم سحبا الى الهاويه والضياع اعلام فاجر وحكومات ملهية بكراسيها وتجار همهم المال كيف مايجمع لايهم
ان حماية الشباب تحتاج الى ثورة من كل الجهات للاهتمام بهم وايصالهم لبر الامان من البيت والى رئاسة الحكومات تعالج مشاكلهم وتمنع عنهم طرق التظليل والظلال ....
دمت بخير وشكرا على هذا الطرح عسى من سامع ما

اضيف في 29 اغسطس, 2007 12:28 ص , من قبل hassanyahya said:

غاليتي شيماء
تعرفين كيف تلجين الى باب العقل وتدخلين دون استئذان ففكرك مشغول بهمومنا جميعا
دمت موفقة ولك مني الود والوصال
اخوك
حسن يحيى العذاري

اضيف في 29 اغسطس, 2007 01:53 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ ناصر
شكراً لك على المرور وعلى الشعور العالي بالمسئولية والذي تشاطرني إياه
نحن نادينا وهذا أضعف الإيمان ويبقى السؤال هل من مجيب ؟
أسمعت لو ناديت حيا ولكن....
تحياتي

اضيف في 29 اغسطس, 2007 01:54 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ العزيز حسن
أشكرك على تواصلك وحضورك الدائم
وجودكم ودعمكم يدفعني للأمام
دمت بخير

اضيف في 29 اغسطس, 2007 06:21 ص , من قبل khazaal
من المكسيك said:

القديرة شيماء
لعل معاناة هذه الفئة تكمن في الفراغ وله أسبابة العديدة منها الفراغ العقائدي وتفكك الأرتباط الأسري والتوازن العاطفي في التفكير
والمسؤلية تقع على منهج التعليم التربوي والمناخ الغير صحي للمدارس والجامعات للقصور فيها عن مناح الأبداع وتوفير أروقة الترفية وصقل المواهب وإفراغ الشحنات لطاقات الشباب

ولعلنا نضع إصبعنا بإتجاه السبب المباشر وهو المروج وتاجر هذه الممنوعات
وهو من الفئة المتنفذه وليس مجهول إنما الخلل يكمن في السماح لهذا المتنفذ في تدمير الشباب

سيدتي
أن أجهزة الأمن المعنية بالمكافحة هي معنية فهي تعمل بإقل من طاقتها
ولهذا التوزيع قائم ومستمر

حسبنا الله ونعم الوكيل
وأسأل الله أن يحمي أبناءنا من مزالق هذه الأفة

طرح في مكانة وزمانه
شكراً لك أختي الفاضلة

أخوك أبوفــــرح
جـــــدة
*المكسيك مؤقتاً

اضيف في 29 اغسطس, 2007 08:00 ص , من قبل alshrawy
من مصر said:

ابنتى العزيزه
اولا :تحية طيبه 0وانحنائة تقدير لما تعرضيه من موضوعات0 ثانيا:بعد ان افاض الاحبه فى تعليقاتهم 0 اجدنى ف حيره لكتابة
تعليق0 ثالثا: اسعدتنى جدا هذه الروح العاليه فى عرض المشكله والتعليق عليها
رابعا :هذا بشير طيب لحل المشكله لتكاتف الجهود بين الجميع 0 رابعا:دمت بخير ومع عرض جديد لموضوع اخر لكى خالص دعائ بالتوفيق والسداد0 العجوز

اضيف في 29 اغسطس, 2007 09:29 ص , من قبل بحرينية
من البحرين said:

وبالعودة إلى الآثار السلبية لتعاطي المخدرات فإن المخدرات تبدأ بتدمير خلايا المخ >>> و خلايا المخ اذا تدمرت ما ترجع لانها ما تتجدد يعني الخسارة في هالحالة بتكون فادحة
تدرين يا شيما و انا صغيرة كنت ملاحظة ان دايما يحطون برامج بالتلفزيون عن هموم الشباب و كنت اسأل نفسي بأستنكار
الشباب عندهم هموم اصلا ؟؟!!
و يوم وصلت لهمرحلة اكتشفت ان الشباب اكثر فئة من المجتمع قاعده تعاني لانه المطلوب منها وايد و ضغوط الحياة كثيرة
انبهرت بتجربة العنكبوت كثيرا
شكرا لج يا شيما على البوست :)

اضيف في 29 اغسطس, 2007 11:15 ص , من قبل wahatelhayran
من مصر said:

اختى شيماء
..
موضوع يستحق الطرح والمناقشة
..
الهدف فى الحياة ، فعدم وجود هدف للانسان يسعى لتحقيقة يجعل ليس لحياتة معنى فنجد البطالة وعدم وجود الهدف والمعنى بالاضافة لما ذكرتية اسباب قوية تؤدى الى ضياع شبابنا
\
\
ريم

اضيف في 29 اغسطس, 2007 11:16 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ العزبز ابو فرح
تحية لك على المرور والتواصل المستمر ولو من المكسيك
دمت بخير

اضيف في 29 اغسطس, 2007 11:17 ص , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الوالد العزيز العجوز
اشكر لك حسن المتابعة والمرور
دمت بخير

اضيف في 29 اغسطس, 2007 01:14 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

العزيزة بحرينية
هموم الشباب في تزايد وكما قلت حينما كنا صغاراً كنا لا نعي لها ولكنها كانت موجودة
وفي زمننا الحالي تتزايد المشكلات وتتنوع وتتعقد
أشكرك على المرور

اضيف في 29 اغسطس, 2007 01:16 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

أختي العزيزة ريم
أشكر لك تواجدك وتعليقك على الموضوع
والقضية بالفعل تحتاج إلى وقفة لملأ فراغ القلوب والعقول ووضع أهداف للشباب نصب عينيهم
تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية