
ان غياب الحوار المشترك بين افراد الاسرة يبين حجم الهوة السحيقة التي تفصل بينهم، ومن هذا المنطلق جاء تأكيد القرآن الكريم على هذا المعنى بقوة ‘’وجعل بينكم مودة ورحمة’’. ان المودة والرحمة في هذه الآية الكريمة تركز على مقومات أساسية على رأسها الحوار الصريح الدافئ بين الزوجين الذي يعمل على تقوية أواصر المحبة والرأفة والاحترام.
ان قوة ومتانة الزواج كرابطة إنسانية ترجع في الأساس إلى العلاقة الثابتة والراسخة والواضحة المعالم بين الزوجين، هذه العلاقة المرتكزة على الثقة المتبادلة والمحبة والاحترام والحكمة، وجميعها عوامل إذا ما اجتمعت كان نجاح العلاقة الزوجية نتيجة حتمية، وفي الوقت ذاته لا يمكن قياس مقدار تلك الروابط الا بترمومتر الحوار الذي يعمل على ترسيخ هذه العلاقة.
وليس المقصود هنا الحوار القائم بين الزوجين ذلك الحوار العقيم الجاف والمليء بالروتينية، ولكن المقصود به الحوار الدافئ المليء بالعاطفة المغلفة بالحنو والرحمة، وهذا ما أكد عليه سبحانه وتعالى في كتابه’’وعاشروهن بالمعروف’’.
ولا يقتصر الحوار المتبادل على الأزواج فقط، فالحوار بين الإخوة والأشقاء ويعمق جذور العلاقة الإنسانية بينهم خصوصا، وأننا نلاحظ في وقتنا الحاضر ابتعاد الاخوة عن بعضهم وتفسخ العلاقات فيما بينهم.
اما الحوار بين الآباء والأبناء، فإنه يغذي الطرفين معا، فهو يثري علاقة الأب بأبنائه واصفا عاطفة الأمومة والأبوة نحو الابناء في إطار متناغم، وفي الوقت ذاته يعمل على خلق أبناء صالحين وبنفسيات صحية وسليمة.
والاصدقاء عادة ما يكون الحوار هو المؤسس الحقيقي لهذه العلاقة، والحوار بين المعلم وتلميذه يمنح الاثنين ثقة متبادلة ويرفع من مستوى الثقافة.
ان الكثير من علاقاتنا البشرية تبدو باهتة المعاني والملامح مالم توضع في إطار من المحاورة العقلانية والعاطفية، ومن أجل ذلك كله هي رسالة موجهة للجميع ان تكون الكلمة رسول المحبة بين البشرية من القلب إلى القلب.








said:

said:


said:

said:

said:
said:
said:


said:




من الأردن