قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
السلوك العنيف بين الطلبة.. لماذا؟
KidsFight:
 
تبرز ظاهرة العنف بين التلاميذ في المدارس كظاهرة عالمية تتكرر في مختلف بقاع الكرة الأرضية سواء في الدول المتقدمة أو دول العالم الثالث وفي الآونة الأخيرة باتت هذه الظاهرة تؤرق الكثير من أولياء الأمور والطلبة، خصوصا وان بعض المشاجرات الأخيرة التي تناولتها الصحف أحدث معنى عنيفاً وخطيراً بعد ان استخدمت فيها الأسلحة البيضاء. فمسألة استخدام الأسلحة في شجارات بين طلبة المدارس ظاهرة جديدة على مجتمعنا قلما حدثت في السنوات الماضية ولكنها اليوم باتت تتكرر وعلى فترات متقاربة.

فما هي الاسباب وراء انتشار السلوك العنيف لدى الطلاب؟ تشير الدراسات الاجتماعية ان الشجارات التي تنطلق بين الطلاب لا تنبعث من فراغ بل ان هناك الكثير من الاسباب النفسية والاجتماعية التي تغذي هذه الظاهرة، وأول هذه الدوافع الغيرة، فغالبا ما يكون الطالب المتفوق او الطالب ذو المستوى الاجتماعي او الاقتصادي الجيد محط انظار الطلبة الباقين مما يؤجج من شعور بعض الطلبة بالغيرة تجاهه، وهذا بالتالي يشعل الكراهية والرغبة في الانتقام لدى الطلبة نحوه، فيتحينون الفرصة لافتعال مشكلة بينهم ثم سرعان ما تتفاقم هذه المشكلة وتتجه نحو العنف.

كذلك فإن بعض الأهل يمارسون العنف والضغط تجاه أبنائهم حيث هذا قد يعزز من شعور العنف لديهم فيقومون بتفريغ الشحنات العدوانية والغضب في أعماقهم من خلال المشاحنات والمشاجرات مع زملائهم الطلبة.

ويرى الطب النفسي أن ظاهرة عنف الطلبة تقع تحت بند (الاضطراب السلوكي) والذي يحتمل عدة أوجه أولها انتهاك حقوق الآخرين بسبب وجود سلوك مضاد تجاه المجتمع والمرافق العامة وأفراده ويمكن تمييز هذا السلوك لدى الطلبة بين سن السابعة والحادية عشرة ومنتصف مرحلة المراهقة.

وهناك أيضا السلوك العدواني ويشمل النشاط العدواني بالضرب أو حتى يقتصر على العنف اللفظي، أما النوع الثالث نحو التقلبات المزاجية ويمكن تشبيهها بالانفجارات العنيفة من الغضب وتكثر بين الأطفال الصغار وتؤدي إلى انتهاج السخرية والاستهزاء بالآخرين، أو ممارسة العنف تجاههم.

وتؤدي هذه الاضطرابات السلوكية عادةً إلى التأخر الدراسي، وقد تدفع للخروج عن القانون وإلى الإصابات الجسمانية الناتجة عن الشجار وزرع الأحقاد والسقوط في الانحرافات، وتشير الدراسات النفسية إلى أن أول وأهم الأسباب الكامنة وراء تعزيز سلوك العنف لدى الطلاب هي العوامل الوراثية فبعض الجينات التي قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء وهي تحمل خصائص العنف. وثاني هذه الأسباب التخلخل الاجتماعي بين أفراد الأسرة واضطراب الجو العاطفي وعدم وجود القدوة الصالحة لدى الطفل.

والثابت أن التفرقة في المعاملة بين الأخوان تؤدي إلى تعزيز العنف لدى الطفل، كذلك فإن بعض البرامج التلفزيونية العنيفة قد تساعد على زيادة السلوك العنيف وقد تصور مظاهر العنف كأعمال بطولية ورجولية من خلال تبني الشللية والعصابات.
ونقص الوازع الديني قد يقلل من قيمة وصايا الشريفة الإسلامية السمحاء بضرورة التآخي والتكافل والترابط بين أفراد المجتمع.

ومهما كانت الأسباب فإن العلاج السلوكي والاجتماعي والنفسي واجب يجب اتخاذه للقضاء على هذه الظاهرة كذلك فإن العقوبات الرادعة والعلاجات الناجعة يجب أن تأخذ مسارها الصحيح نحو القضاء على هذه الظاهرة حتى لا تتحول مدارسنا إلى ساحات قتالية تسيل في أنحائها الدماء البريئة.


أضف تعليقا

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 03:14 ص , من قبل khawlahdr10
من الأردن said:

شيماء...

موضوعك كالعادة مهم جدا..

قد وضعت بشمول ..الاسباب وراء ظاهرة العنف ...
اظن انا ان اهمها خلل في التربية المنزلية..مما يشعر الطفل بالنقص وعدم الثقة بالنفس...بالاضافة..كما تفضلت.. من خلل التربية والمبدء..ثم دور "برامج الاطفال ..المسيطر الاول على عقولهم والقدوة الاولى لهم..حتى اني اظن ان برامج الاطفال باتت تربي عن الام والاب "

موضوعك ..طرح في ذهني موضوع ..
ظاهرة انتشار العنف بين شباب الجمعات ...
لاسباب ...تؤسي القلب...
من جهل وسخف..فكري فيه لاحقا..:)

اعود واشكر اناملك الرائعة ..
ودمتا لنا..

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 08:03 ص , من قبل khazaal said:


سيدتي
العنف سلوك .. حين تكون مناهلنا التعليمية قادرة على تعليم السلوك التربوي نستطيع عندها القضاء على العنف بين الطلاب

العنف ياسيدتي ليس بالضرورة أن يكون بالحركة الجسدية إنما منتهى العنف الممارس من المربين التعليمين في القضاء على شخصية الطالب السوية
قبل البحث عن النتيجة لنضع الأصبع في الأتجاه الصحيح للإتهام

هذا ماأراه ورأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب

أخوك أبوفـــرح
بيروت

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 11:53 ص , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر said:

عزيزتي شيماء موضوعك في غاية الأهمية ففعلا وضحت أسباب العنف وعلي حسب إعتقادي أن العديد من العوامل تدفع إلي هذا العنف ( الأسرة...المدرسة مع الأسف....و المجتمع بصفة أشمل.)
وإضافة إلي ذالك أصبح التلفزيون أداة تهديد أقول هذا بناءا علي حادثة وقعت هنا بالجزائر ...طفل شاهد مع أخاه فلم رعب فأراد تقليده فدفع أخاه من الطابق العلوي فسقط أخوه ومات...
شكرا علي مواضيعك الواعية.

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 02:04 م , من قبل wahatelhayran
من مصر said:

اختى شيماء
..
هكذا انت دائما تطرحين المشكلة وتضعين السبب والنتيجة ..
احسنتى الاختيار والطرح
..
افادنا اللة بقلمك دائما
\
\
ريم

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 05:50 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الغالية خولة
هموم الشباب ومشاكلهم وتحليلها ووضع الحلول إليها تحتاج إلى مجلدات خاصةً في زمننا الحالي
والمقال الذي كتبته نقطة في بحر الجهود التي يجب ان تبذل من الجميع
دمت بخير

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 05:53 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخ ابو فرح
أوافقك الرأي أن قتل الشخصيه بالإرهاب ومحو الذات وتحقير الرأي كلها أساليب عنيفة لا يمارسها المربون في المدارس بل تمارس تجاه الشباب في منازلهم لقمع حرياتهم وتحطيم نفسياتهم ..
تحياتي

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 05:56 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

العزيزة ياسمين
أشكر لك المتابعة والمرور الدائم بمواضيعي ..
لكم أسعد حينما أرى مرورك أنت والغالية خولة
دمت بخير

اضيف في 04 سبتمبر, 2007 06:03 م , من قبل shalwatani
من البحرين said:

الأخت ريم
أشكر لك مرورك وتعليقك
وأتمنى ان يستمر التواصل بيننا
دمت بخير



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية