إنه يملأ كياني بالكثير من المشاعر والأحاسيس ..
ويملأ محيط وجودي حتى أكاد أتنفسه ..
إنه يغذي وجداني بكل هذا الثراء الشخصي الذي يمتلكه ..
يغرقني في بحر عينيه ..
أحتاجه وأنجذب إليه .. حضوره الطاغي يهز كياني غائباً أو حاضراً ..
أحتاجه وأنا بنت الحسب والنسب والعائلة العريقة !!
أحتاجه وهو ابن العائلة المكافحة البسيطة !!
صورة متكاملة هو في كل شيء.. في شخصه ، وفي خٌلقه ..
وحتى في تقاطيع ملامحه ..
يمشي فأكاد أسمع دبيب أقدامه يهز الأرض من تحتي فيتزلزل كياني العاشق ..
أراه كالنخيل الباسقة في طوله وعنفوان شبابه ..
مكافح هو بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فعمره الغض ودراسته لم تمنعه من الكفاح والسعي طلباً للرزق في ذات الوقت ..
وربما تلك أحد أسباب قوة شخصيته ورجولته وثقته العالية بنفسه ..
لم يخش الرفض حينما تقدم خاطباُ ليدي
أخي الأكبر صاحب الكلمة الأولى وضع شرطه الوحيد : ( نوافق عليه إذا كان أهلاً للثقة ) ..
ومن سواه أهلاً لهذه الثقة ؟؟؟ .. تساءلت
وهذا ما كان ..
أنا الآن خطيبته وربما لا يتسع الكون لفرحي ..
أفتح ذراعي لأحتضن النجوم وأنا بين يديه ..
تتراقص الأحلام بين عيني كلما سمعت صوته .. وأنا أرى أبناءنا يحلقون من حولنا ونحن نرعاهم ..
فرحة .. فرحة .. أكاد لا أصدقها .. ولكن ما هذا الذي يعكرها ؟؟
ما هذا التوجس الذي يقرص قلبي ويدمي خاطري ولا أستطيع تحديد هويته ؟؟؟!!
أهو الحلم الذي تراءى لي منذ يومين ..
لقد كان حلماً كئيباً ...... بل كان كابوساً
ترى ما الذي يرمز له ؟؟؟؟
ما الذي يعنيه انغماس خطيبي في طين موحل يغطي نصف جسده ؟؟
إلهي .. أعني ..
أعني لأتجاوز ضيقي واستطيع أن ألتقط أنفاسي ...
آه ..
وليت الآه قادرة على أن تصفع وجهي لتوقظني من كابوسي ..
لا .. إنه ليس كابوساً .. إنه حقيقة ..
وحقيقة مفزعة ..
الآن عرفت تفسير حلمي .. إنه تحذير ..
بل هو تهيئة حتى لا أصدم !!!
لكني مع ذلك مصدومة وحزينة ..
أأندب حظي .. أم أتحلى بالشجاعة والصبر وانتظر من الله الرحيم الفرج ؟؟؟
قالوا لي أنه لن يستطيع المشي من جديد !!
فالصعقة الكهربائية التي تعرض لها .. أوقعته من ارتفاع عالي سبب كسر عموده الفقري ...
قلت : وماذا في ذلك .. سأحمله فوق رموش العين ..
قالوا لي لن يستطيع الإنجاب !!
قلت : وماذا في ذلك يكفيني وجوده يملأ زوايا روحي ..
قالوا لي أن الكثير من المسئوليات ستلقى على عاتقي ..
ولكني أعرف روحه .. وأعرف الإيمان العميق الذي يملأ حنايا قلبه ..
وأعلم أنه لن يُهزم ..
لن ييأس ..
وإن لم ينهض جسده .. فإن روحه ستحمله محلقاً ليتخطى عجزه ..
سيكون اليد التي تمسح دموعي ..
وسيكون الأم والأب الذين فقدتهم وأنا طفلة ..
سألني أخي الأكبر متردداً : ( لك مطلق الحرية إما أن تتركيه أو ترضي بنصيبك معه )
وكان جوابي حازماً .. سأكون إلى جانبه ..
هذه الذكريات .. وهذه المشاعر اجتاحتني وأنا وهو نلاعب حفيدنا الصغير الذي أصر على دفع جده بكرسيه المتحرك ..









said:

said:

said:


said:



said:



said:







said:

said:


said:






من البحرين