تختلف صورة المرأة التي تداعب مخيلة أي رجل، والتي يحلم بها أن تكون آية في الكمال والجمال وتتعدد المطالب والمواصفات، حتى إن البعض من الرجال قد يتطلع إلى تلك المرأة المستحيلة الوجود والبعيدة المنال.
وفي الغالب فإن تلك المواصفات والمعايير تتدخل في بلورتها تراكمات وتجارب مختلفة تعمل على تغذيتها وبالتالي تسيطر على خيال وتفكير أي كان، وتعود تلك المعايير إلى أسباب نفسية شعورية أو باطنية غير شعورية كما يصفها علم النفس.
فمعظم الرجال وإن لم يشعروا بذلك يختارون الزواج من فتاة على درجة عالية من التشابه مع نموذج أمهاتهم وإن لم يصرحوا بذلك بسبب رغبة دفينة تدفعهم إلى التطلع لمن تتشابه في صفاتها سواء الجمالية أو الأخلاقية والسلوكية مع أمهاتهم، حتى إن البعض من هؤلاء قد تدفعه تلك الرغبة إلى الارتباط بمن تكبره في السن ليحقق تلك الرغبة الدفينة.

وهناك الكثير من الرجال ممن يتطلعون إلى المرأة الفائقة الجمال ذات القد المياس والعيون الناعسة، ويرى في تلك المرأة نموذج المرأة الحلم التي لابد وأن يمتلكها، في حين أنه على النقيض هناك من يبتعد عن هذه المرأة الجميلة ويعزف عن الارتباط بها لأنه يرى فيها فتنة قد تغري غيره للنظر إليها.

وفي نموذج آخر، هناك من الرجال من يضع جمال العقل ورجاحته مقياساً لارتباطه، فالبعض يرى أن الزوجة المتعلمة المثقفة هي الزوجة المثالية في حين إن البعض يحكم على هذه المرأة بأنها متعالية وصاحبة رأس عنيد لا تكف عن اختلاق المشكلات لقدرتها على مناقشة القرارات، والبعض الآخر يرى أن الزوجة المثقفة تكون قادرة على تربية الأبناء تربية صحيحة وتعرف كيف تدير شؤون منزلها بحنكة وحكمة واقتدار.
والروح المرحة الطيبة قد ترجح من كفة بعض النساء فيرغب الرجال بالاقتران بهن وفي الوقت نفسه يرى البعض أن الحسب الرفيع والغنى أفضل معيار يمكن لأي كان أن يحدد من خلاله الزوجة التي يتمناها.

وقد تطول المواصفات وتتنوع الصفات ولا يلخصها إلا قول ذلك الإعرابي (لا أريدها جميلة فيطمع فيها غيري، ولا قبيحة فتشمئز منها نفسي، ولا طويلة فأرفع لها قامتي، ولا قصيرة فأطأطئ لها رأسي، ولا سمينة فتسد علي منافذ النسيم، ولا هزيلة فأحسها خيالي، ولا بيضاء كالشمع ولا سوداء مثل الشبح ولا جاهلة فلا تفهمني، ولا متعلمة فتجادلني، ولا غنية فتقول هذا مالي ولا فقيرة فيشقى من بعدها ولدي).
وإعرابيا آخر كان يقول واصفاً خير النساء (أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت وإذا ضحكت تبسمت وإذا صنعت شيئاً جودته، التي تلزم بيتها ولا تعصي زوجها، العزيزة في قومها والذليلة في نفسها الودود، الولود التي هي في كل أمرها محمود).
ولعل أفضل كل تلك الأوصاف ما لخصه لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فقال (تنكح المرأة لأربعة: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فأظفر بذات الدين تربت يداك).

من المغرب