قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
زين العابدين

 
الإمام ليس إماماً بدمه ولا بعظمه وإنما هو إمام بما يحمل من روح وبما يقوم به من سلوك ، والإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام له مجموعة من الصفات اللامعة والملكات العالية  وهو من قيل عنه :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته             والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم                   هذا التقي النقي الطاهر العلم
 

وفي حياة الإمام زين العابدين الكثير من المواقف الجليلة والمناقب التي يحتذى بها إلى جانب المأساة التي استأثرت بحياته ، لأن أشباح موقعة الطف كانت تقض مضجعه  فقد عايشها ورأى مقتل أهله وأصحاب أبيه أمام ناظريه .

 

يقول الإمام الصادق عليه السلام ( قتل جدي الحسين عليه السلام قتلة لم يقتل بها أحد : رضخاً بالحجارة وضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ).
 

هذه القتلة الشنيعة بقيت ذكراها محفورة كأخاديد في نفس الإمام علي زين العابدين عليه السلام الذي حضر موقعة الطف ولكنه لم يحارب فيها بسبب مرضه .

 

وهنا نذكر أن الإمام الحسين عليه السلام زار ابنه السجاد في خيمته يوم المعركة فسأله " كيف أصبحت يا بني ؟ " ، قال :" بخير ما أبقاك الله يا أبه ، كانت لك عادة أنك إذا جئت لعيادتي يأتي عمي العباس ، فلم جئت وحدك ؟" .

فاختنق الحسين بعبرته وقال : " يا بني عظم الله لك الأجر بعمك لقد خلفته على المشرعة دامي الوريدين " .. فراح يعدد له الفتية من آل هاشم والحسين  ، فقال له الإمام الحسين : " بني ، اعلم أنه لم يبق في المخيم من الرجال إلا أنا وأنت " ..

فأراد الإمام زين العابدين أن ينهض ليحارب مع أبيه ، فصاح الحسين : أخيه زينب إمسكيه ، لكي لا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد " .

 

لما رجع الإمام علي زين العابدين عليه السلام إلى دفن أبيه الإمام الحسين عليه السلام نظر إليه أصحابه وقد خرج من القبر منحنياً كهيئة الراكع يبحث عن شيء على الأرض ، ثم انحنى على شيء التقطه من التراب فحقق  فيه أصحابه فإذا به إصبع الحسين عليه السلام وقد قطع بعد مقتله

 

دور على مقطوع صبعه               بالله عليك لكفه رجعه

 

وفي أحد الأيام مر الإمام زين العابدين بالمدينة فسمع أحداً يصيح : أنا غريب ..

فقال له الإمام :إذا جعت تطعم الطعام ؟

قال : المسلمون كثيرون وفيهم الغيرة .

قال : وإذا عطشت تسقى الماء ؟

قال : الماء مباح للكلاب والخنازير .

قال : فإن مت تطرح على الأرض أو توارى ؟

قال : إن المسلمين لا يتركونني دون مواراة.

قال له الإمام : إذاً لست بغريب إذن .. الغريب هو أبو عبدالله الحسين عليه السلام ، بقي ثلاثة أيام بلا غسل ولا كفن .

 

ومر يوماً فسمع أحد القصابين يقول لغلامه : أسقيت هذا الكبش ماء ،

فلفتت نظر الإمام العبارة فقال له : أنتم معاشر القصابين لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء ؟

قال القصاب : بلي سيدي

فأدار الإمام وجهه إلى جهة كربلاء وصاح " أبه يا أبه ، الكبش لا يذبح حتى يسقى الماء وقد قتلت إلى جانب الفرات ظمآناً ".

 

 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 13 يناير, 2008 11:42 م , من قبل maysaa966
من سوريا said:

اسمحي لي شيماء من مدونتك هذه ان اطلق هذا الحديث و لو انه يتقاطع مع موضوعك بزاوية واحدة فقط و صغيرة و الامام زين العابدين حفيد رسول الله و هذا يكفي


حديث خاص أدلى به مفتي سوريا الشيخ أحمد حسون، عقب عودته من جولته في ألمانيا، أكد ما نشرته وسائل الاعلام هناك":"أنا مسلم في عقيدتي، عربي في لغتي، إنساني في عالميتي، سني في اقتدائي، شيعي في ولائي، سلفي في جذوري، صوفي في حبي ونقائي".

وأوضح: " أنا مسلم في عقيدتي وعالمي في إنسانيتي. أنا أبحث عن هذا المسلم وأحاول أن أصيغ هذا المسلم العالمي".

وردا على سؤال "ألا تعتقد أن هناك من سيحتج ويرى تناقضا في قولك أنك سني وشيعي "، أجاب: لا . كل سني هو شيعي في ولائه، وكل شيعي هو سني في اقتدائه، وبدون التكامل بين الاثنين لن يكمل اسلام أحدهما" .

واضاف "السني إذا لم يكن له ولاء لآل البيت فلن يتبع سنة النبي طبقا لحديث الرسول صلى الله عليه ولسم (من كنت مولاه فعلي مولاه). هكذا السنة تأمرنا . وإذا كنت شيعيا فتشيعي لأن النبي جدّهم.. فتشيعي لعلي رضي الله عنه، ليس لأصل علي، ولكن لأن علي هو صهر النبي وزوج الزهراء. لذلك اقتدائي وتشيعي مرتبط بالرسول".

وتابع " وأنا سلفي في جذوري.. وأنا متمسك بهذه الكلمة لأن ما تركه السلف لا زال يغذينا إلى يوم القيامة فأتغذى منهم. لكن يولّد هذا الالتزام السلفي نقاءً صوفيا وطهرا وحبا لبني الإنسان جميعا، وليس كرها وتكفيرا، فأنا لست من المكفّرين".

هكذا نحن .. هكذا نحن اخوة في سوريا و كل الدول العربية التي تحترم الانسان .. متحابون متعاضدون .. مسلمون مؤمنون ..
متحدون ولسنا متفرقون

اشكرك يا شيماء على هذه الواحة العلمية الروحية التي تستقبلنا بكل رحابة صدر تخاطب العقل و الروح و وتخاطب بلسان التآلف بعيدا عن التعصب تستند الى الحق من مصادره و تعرف به
للتعريف و ليس للتفريق و التكفير
دمت بود
ميساء

اضيف في 13 يناير, 2008 11:54 م , من قبل lailaz said:

عزيزتي شيماء

كل عام و انت بخير

مقال مفيد و لا بد من التذكرة دوماً بما عانى من عانى و كابد من كابد في سبيل هذا الدين القويم.

و بعد أن قرأت ما كتبته الاخت ميساء قبلي

لم أجد أي شيئ يستحق الكتابة

فقد كفت و وفت

كل الشكر لك و لها و بارك الله لك
ووفق ولدك في امتحاناته باذنه تعالى

اضيف في 14 يناير, 2008 09:53 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين said:

شكرا لكي ياأحلى شيماء على هذا المقال القيم ومايحتويه من معلومات مفيدة
بارك الله فيكي
مع تمنياتي لكي بمزيد من التوفيق
شووووووووق

اضيف في 14 يناير, 2008 10:44 ص , من قبل alatlaal2006 said:

العزيزة شيماء

تحية معطرة بذكر الله

من نطق بالشهادتين فهو مسلم !!

توحدنا راية الإسلام وكفانا تمزيق

مقال مفيد وإجابة من الأخت ميساء رائعة

دمتم منارا للفائدة

كل عام غاليتي وانتي بكل خير وسعادة

تقبلي فائق

تحياتي وحبي وتقديري
بنـــ الأجاويد ـــت

اضيف في 14 يناير, 2008 12:18 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

شيمائي

ومضات نيرة

بسيرة هذا الامام العطرة

والشخص التقي الورع جنسية له ولا

اعتقاد ولا مدهب

فهو بقلوب كل انسان يقدر انسانيته

شكرا لك

اضيف في 14 يناير, 2008 09:27 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

خيتو شيماء

معلومات وقصص جديدة نورتني بها عن هذا الهمام ، وكلنا مسلمون وأود أن أشكر الأخت ميساء على تعليقها ، ولا أجد ما أقول لها كفت ووفت.

دامت لنا روحك الطارهة ودمتِ بألف خير خيتو شيماء.

اضيف في 14 يناير, 2008 11:47 م , من قبل بحرينية
من البحرين said:

ايا لعنة الله على الطغاة قتلوا الحسين غريبا عطشانا
واغريباه
شكرا شيما على النبذة
مفيدة جدا و ما اجامل

اضيف في 03 فبراير, 2008 06:52 م , من قبل ragam0
من المملكة العربية السعودية said:

الأخت العزيزة شيماء مساء الخير 000
أياً كان ما قد أقوله فهو لا يُقارن بما نقلته الأخت مايسه وقد صادف أنّني تابعت مقابلة مع الشيخ الكريم وكم آنسني وأسعدني كلامه ورؤيته النيّرة وحقاً كان ممثلاً حقيقياً لرحابة الإسلام الّتي مثلها أهل البيت صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين 000
وكان الإمام زين العابدين السجّاد خير نبراسٍ في تبيانها ورسم الخطوط العريضة لها من خلال تسامحه وتعاطيه مع كلّ أطياف المجتمع الإسلامي وطلبه العلم على أيدي علماء المدينة المنوّرة بلا إستثناء فكان جامعةً للعلوم البشريّة حتّى كان إبنه محمّد الباقر يعرف بباقر علوم النبيين 000
وكان السجّاد حقاً كما قال عنه الفرزدق
العُرْبُ تعرف من أنكرت والعجمُ 000
لقد غداً الإمام السجّاد منارةً للعلوم يقصده القاصي والداني لطلب العلم المحمّدي 000
دمتِ بخير حال 000
000 محمود 000



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية