
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم
وفي حياة الإمام زين العابدين الكثير من المواقف الجليلة والمناقب التي يحتذى بها إلى جانب المأساة التي استأثرت بحياته ، لأن أشباح موقعة الطف كانت تقض مضجعه فقد عايشها ورأى مقتل أهله وأصحاب أبيه أمام ناظريه .
هذه القتلة الشنيعة بقيت ذكراها محفورة كأخاديد في نفس الإمام علي زين العابدين عليه السلام الذي حضر موقعة الطف ولكنه لم يحارب فيها بسبب مرضه .
وهنا نذكر أن الإمام الحسين عليه السلام زار ابنه السجاد في خيمته يوم المعركة فسأله " كيف أصبحت يا بني ؟ " ، قال :" بخير ما أبقاك الله يا أبه ، كانت لك عادة أنك إذا جئت لعيادتي يأتي عمي العباس ، فلم جئت وحدك ؟" .
فاختنق الحسين بعبرته وقال : " يا بني عظم الله لك الأجر بعمك لقد خلفته على المشرعة دامي الوريدين " .. فراح يعدد له الفتية من آل هاشم والحسين ، فقال له الإمام الحسين : " بني ، اعلم أنه لم يبق في المخيم من الرجال إلا أنا وأنت " ..
فأراد الإمام زين العابدين أن ينهض ليحارب مع أبيه ، فصاح الحسين : أخيه زينب إمسكيه ، لكي لا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد " .
لما رجع الإمام علي زين العابدين عليه السلام إلى دفن أبيه الإمام الحسين عليه السلام نظر إليه أصحابه وقد خرج من القبر منحنياً كهيئة الراكع يبحث عن شيء على الأرض ، ثم انحنى على شيء التقطه من التراب فحقق فيه أصحابه فإذا به إصبع الحسين عليه السلام وقد قطع بعد مقتله
دور على مقطوع صبعه بالله عليك لكفه رجعه
وفي أحد الأيام مر الإمام زين العابدين بالمدينة فسمع أحداً يصيح : أنا غريب ..
فقال له الإمام :إذا جعت تطعم الطعام ؟
قال : المسلمون كثيرون وفيهم الغيرة .
قال : وإذا عطشت تسقى الماء ؟
قال : الماء مباح للكلاب والخنازير .
قال : فإن مت تطرح على الأرض أو توارى ؟
قال : إن المسلمين لا يتركونني دون مواراة.
قال له الإمام : إذاً لست بغريب إذن .. الغريب هو أبو عبدالله الحسين عليه السلام ، بقي ثلاثة أيام بلا غسل ولا كفن .
ومر يوماً فسمع أحد القصابين يقول لغلامه : أسقيت هذا الكبش ماء ،
فلفتت نظر الإمام العبارة فقال له : أنتم معاشر القصابين لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء ؟
قال القصاب : بلي سيدي
فأدار الإمام وجهه إلى جهة كربلاء وصاح " أبه يا أبه ، الكبش لا يذبح حتى يسقى الماء وقد قتلت إلى جانب الفرات ظمآناً ".








said:

said:

said:

said:



من سوريا