قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
بحذافيرها
 

 
تقول لي إحداهن: فاجأني ولدي بعبارة أدهشتني وأحزنتني، كنت قد اشتريت ثرية منذ اسبوع، وفي الاسبوع الذي تلاه اشتريت طاولة لأني أؤثث منزلي كما تعلمين، ولكني صعقت لتعليق ولدي ذي الأعوام السبعة الذي قال بالحرف الواحد: ‘’الأسبوع الماضي شرينا ثرية وهذا الاسبوع طاولة إذن اصبحنا من الأغنياء’’.

ذهلت وفكرت بالسبب الذي جعل ولدي يربط بين الأشياء المادية وبين الغنى، رغم محاولتي انا ووالده واتفاقنا على ترسيخ مفاهيم الرضا والقناعة في نفسه منذ الصغر.

اجبتها بان الملامة لا تقع على عقله الصغير، فهو بكل براءة ربط بين الغنى والجاه وبين ما يملكه الإنسان من كماليات وأدوات، وهو غير ملام في ذلك ولا أنتِ كذلك.
فالعالم المادي الذي نحياه اليوم قادر على تطويع عقول الكبار، فما بالك بعقول الصغار الغضة.

للأسف نحن نحيا هذا العالم ونتعاطى مع مفاهيمه وتطغى الكثير من الماديات على مفاهيم وقيم الناس ،على حساب مفاهيم جوهرية واخلاقيات كان أحرى بنا التشبت بها.

فمفاهيم القناعة المغيبة عن واقعنا الذي نحياه تعني ان يمتلك الإنسان القدرة على التكيف مع موارده المتوافرة والاكتفاء بقدر الحاجة والضرورة من المال وغيره من أمور الحياة.

والامام علي عليه السلام يقول (من لم يقنعه اليسير، لم ينفعه الكثير)، وفي هذه المقالة الكثير من الصحة، فالمال مهما كثر لا قدرة له على جلب السعادة أو الرضى عن الحياة بل ان الطمع قد يستجلب به الإنسان السخط والتعاسة فلا يستمتع بما أتاه الله (فمن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس ) كما يقول الامام الصادق عليه السلام.
 
 عن نفسي لا أنزهها عن الرغبات الدنيوية، فالله سبحانه وتعالى فطر الإنسان على الرغبات والتطلع لما فيه تيسير حياته وسعادتها ولكني روضت نفسي بفضل من الله على ان تقبل بما قسمه الله لها والتطلع بعين الرضا والشكر لله في كل ما قسمه لي من خير أو شر، ولطالما آمنت بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها).


أضف تعليقا

اضيف في 21 اكتوبر, 2008 06:58 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر said:

شيوووووم الغـــــالية
طرح جميل يستحق الثنـــــــاء .
جميل أن نملك مــالا لكن لا يجب أن نضعه ضمن أولويــــــاتنـــــا لأنني أري أن هنـــــاك أمور أكثر أهمية كالصحة وراحة البــــــــال ويأتي المــــال في المرتبة الثــــالثة في نظري ليكمل مسيرتنـــــا
دمتي بألقكـ المعهود
تقبلي مني طوق من اليــــــاسمين
يـــــــــاسمين

اضيف في 21 اكتوبر, 2008 08:12 م , من قبل hool9000
من فلسطين said:

غاليتي شيماء قد نجهل احيانا ان اطفالنا اليوم لهم عقول كبيره وقوة ملاحظة حاده ورغم اننا نعلمهم ونرسخ فيهم المبادئ والقيم والصفات الحسنه الا انهم يفاجئوننا ببعض افكارهم كما فعل ذلك الطفل

ولكن جميل ان نملك مالا ولكن ان لا نكون مسرفين

تحياتي لك
ام ياسمين

اضيف في 22 اكتوبر, 2008 07:30 ص , من قبل dodo555555
من مصر said:

القناعة كما يقولون كنز لا يفنى. ويجب ان نربى اولادنا عليها. لكننى اشفق بحق على الاولاد الذين يعيشون الآن فى ظل عالم ملىءبالمغريات المادية

اضيف في 22 اكتوبر, 2008 09:28 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين said:

القناعة كنز لا يفنى
مقال مميز وفعلا لازم نربي ابنائنا على القناعة والرضا بالقليل وبكل ما قسمه الله لنا
على فكرة الطفل هذا مو اول طفل يحكي بهذه الطريقة سمعتها قبل هيك من ابنه جارتنا عندما وجدت معها نقوداً كثيرة وكانت عبارة عن شوية فكة واعتبرت والدتها من الاغنياء هههههه
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق

اضيف في 22 اكتوبر, 2008 05:47 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

شيماء

اولا شكرا لربطك لهذا الجسر من جديد

مقال جميل وكلامك صح

واذكر هنا قصة معبرة عن طفل وأبيه كان

يجلسان بالمقهى معا وكلما مر جارهم الغني

بسيارة فاخرة قال الاب "يا إبن الحرام.."

او بدلة راقية "يا ابن الحرام"

وهكذا عن كل شيء ثمين يملكه ذلك الجار

وذات يوم سأل الأب إبنه:ماذا تحب ان

تصبح حين تكبر فأجابه الإبن:أريد أن

أصبح إبن الحرام ههههه

سلام

اضيف في 22 اكتوبر, 2008 08:19 م , من قبل Taleen84
من فلسطين said:

الحبيبة شيماء

بالفعل

ان نكون على قناعة لا يعني الا نتطلع نحو الافضل

لكن باعتقادي ان النظرة هي التي تختلف

ان اتطلع نحو الافضل لي

غير حاقدة على ما يملك الاخرين

ولا حاسدة لهم

هو الفرق بين الطموح والطمع

هو الخيط الرفيع جدا

جميلة هي فكرتك

ومقالك

دمتي بكل حب

اضيف في 22 اكتوبر, 2008 08:38 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

خيتو شيماء

احياناً نجد انفسنا فوق قناعاتنا ومبادئنا ، قد تكون الشهوة وحب الدنيا وملذاتها هي من دفعتني لهذا السلوك ، وقد يكون حبنا للتغير ..

الغني غني الروح ..!! لا اظن ان لها مكاناً في هذا الزمان المادي ..

احترامي وتقديري لكِ شيماء

ابو وديع

اضيف في 23 اكتوبر, 2008 11:40 م , من قبل oceans
من المملكة العربية السعودية said:

صديقتي العزيزة أبنة دولة البحرين الشقيقة ، رغم طول الغياب إلا اننا لا بد ان تلتقي لأن الحياة تفرض علينا ذلك والجغرافيا ايضاً، صديقتي العزيزة عن الموضوع أعتقد ان لم اكن غلطان بأن ذلك البيت يتردد على أسماع ابناءه حكابات الفقر والغناء الى درجة بأنها اصبحت من ركائز عقول صغارهم، وانا اشكرك على إيراد ذلك الحديث الشريف عن ما يجب على الانسان الاكتفاء به من الدنيا وذلك نقل عن الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبة آجمعين.

تحياتي وتقديري لك.

" ثائر من الصحراء "

اضيف في 23 اكتوبر, 2008 11:41 م , من قبل oceans
من المملكة العربية السعودية said:

صديقتي العزيزة أبنة دولة البحرين الشقيقة ، رغم طول الغياب إلا اننا لا بد ان تلتقي لأن الحياة تفرض علينا ذلك والجغرافيا ايضاً، صديقتي العزيزة عن الموضوع أعتقد ان لم اكن غلطان بأن ذلك البيت يتردد على أسماع ابناءه حكابات الفقر والغناء الى درجة بأنها اصبحت من ركائز عقول صغارهم، وانا اشكرك على إيراد ذلك الحديث الشريف عن ما يجب على الانسان الاكتفاء به من الدنيا وذلك نقل عن الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبة آجمعين.

تحياتي وتقديري لك.

" ثائر من الصحراء "

اضيف في 24 اكتوبر, 2008 03:46 ص , من قبل THEPOP
من مصر said:

الجارة الغالية تحية طيبة.

اتمنى ان تكوني في احسن حال ..

موضوع اليوم هو موضوع هام جدآ.

ليس يجب ان يكون المال هو من يقود

عقولنا بل نحن من نسيطر ونوجهة الى الى الطريق السليم
فأحسن استثمار للمال هو تواضع صاحبة ومساعدة الفقراء بل وترسيخ ان مبداء الغني والفقير عند الاطفال ليس بالمال ولاكن بالعلم والأيمان وهذا دور الاب والام فالطفل ما هو الا ذاكرا كالاسفنجة يمتص كل ردود الافعال المحيطة بة ليترجمها كاقعدة واساس في عقلة .


جارتي الغالية اعتقد ان الاجيال الجديدة تحتاج الى مجهود اقوى من المنزل والمدرسة لفهم الحياة في هذا الوقت المعاصر.

دمتي بكل خير


جارك محمد سالم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية