قصاصات متناثرة
قصاصات متناثرةتتلاعب بها الرياح ولكنها تبقى في الذاكرة
في شكر النعمة..

 
يغلقون أعينهم ويغلقون آذانهم اما أفواههم فإنها مفتوحة على مصراعيها لترديد الكثير من المهاترات والحقائق المغلوطة ...
هؤلاء هم الموهومون الذين تغيب عن أعينهم حقائق كثيرة.. والقليل.. القليل ما يصل إلى عقولهم.

انهم المخدوعون بكل ما حولهم من مظاهر المدنية الزائفة، من أفكارهم الغريبة تنبع أوهام خبيثة سرعان ما تسيطر على تصرفاتهم. يعتقد الكثير من هؤلاء ان من ضروريات التمدن ومسايرة التطور ان يبتعد المرء عن الفطرة القديمة التي أسبغها الله عليه، الفطرة التي تدفع الإنسان إلى الاتجاه نحو خالقه في سبيل تحقيق رضاه والوصول بالنفس الإنسانية إلى شاطئ الأمان والسكينة والطمأنينة.

ان الدين للإنسان لا يرتكز على العبادات فحسب بقدر ما هو معالجة فعالة لتحقيق الذات والسمو وتقديم النفس البشرية الجامحة نحو الخطيئة.

وللأسف الشديد، فإن كثيرا من الموهومين يكمن في عقولهم اعتقاد راسخ بأن الدين والتمسك به ما هو إلا حجر عثرة في سبيل مدنيتهم الزائفة تلك المدنية المعتمدة في الغالب على مخالفة جميع الأمور الدينية واللهث وراء المعاصي وممارستها.

ان المدنية الحقيقية والرقي لا تعني ابتعاد الإنسان عن خالقه ونكران نعمه، ولكنها تعني بالدرجة الأولى الإحساس بأهمية النعم التي أسبغها الله عليه والإقرار بوحدانيته ثم أداء الشكر إليه على أكمل وجه، وما العبادات الا نقطة في بحر النعم التي ما بخل سبحانه بها على خلقة.

وما العقل الذي وهبه الله الا احد أعظم المعجزات الممنوحة للإنسان، فيه يستطيع الإنسان التمييز بين الصواب والخطأ، وبه يستطيع أي فرد ان يضبط كفتي حياته.. على الا ترجح كفة الا على ما يسمو بروحه.

وعلى ذلك، فإن الإنسان يصبح تحت الحساب والعقاب. ان أي من المحرمات أو الأوامر التي يحويها القرآن الكريم لا ينطوي الأمر بها أو النهي عنها الا على حكمة ومعرفة إلهية بضررها أو نفعها.

ولا يعني وصول الإنسان إلى مرتبة عالية ومكانة رفيعة ان تتضخم فيه الأنا، فيبدأ بمزاولة التعالي والتكبر على من حوله، والطامة الكبرى ان يتمادى الإنسان فيتعالى على خالقه القادر على سحقه في لحظات متناسيا هذا الإنسان الضعيف اننا نحن الفقراء الله.

وعلينا ان نتذكر ان التكنولوجيا والتطور ومظاهر المدنية التي يتشدق بها الكثيرون لم ولن تصل إلى ما وهبه الله بتوفيق وكرم منه إلى سيدنا سليمان عليه السلام، وبالمقابل لم يكن هذا النبي الكريم جاحداً لله ولم يفتأ مرددا:(رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين).


أضف تعليقا

اضيف في 22 فبراير, 2008 11:07 م , من قبل malth
من البحرين said:

كيفك خيو

كلام عسل.. واقعي جدا و ملموس، فعلا أقر بأني صادفت أناس كمن تصفينهم بمقالك

دمت بسلام، و حفظك الله

ملاذ

اضيف في 23 فبراير, 2008 02:49 م , من قبل hool9000
من فلسطين said:

وبالشكر تدوم النعم

دائما نردد هذه العباره
فلما لا نشكر الله على النعم التي اعطانا اياها واذا جمعناها فانها لا تحصى

**
مقال رائع اختي شيماء واتمنى انك بخير اصبحتي تطيلي علينا بمواضيعك
وادعو الله لك بالصحه وان يمنحك العافيه دوما
لك مني اجمل باقات الورد

ام ياسمين

اضيف في 23 فبراير, 2008 09:28 م , من قبل hassanyahya said:

الغالية شيماء
نعم سيدتي الشكر لله والحمد له على كل نعمة كانت او هي كائنة
ولك الشكر على جميل عطائك
تقبلي دعائي
حسن يحيى العذاري

اضيف في 23 فبراير, 2008 11:48 م , من قبل shydream said:

شيماء الغاليه
اولا دعيني اقول انني سعيد جدا بهذا المقال لأكثر من سبب
اولها
انك تقدمين فيه فهما اسلاميا متطورا لقضية من القضايا التي يزخر بها واقعنا
وهذه تتمثل في اعتكاف البعض على ترديد مفاهيم بل مسوخ ظواهر ماعادت الا انها تعكس نظرة سلبيه للأسلام وتجعل الآخر يصفه بالتخلف والرجعيه
في الوقت الذي هو من ارقى الرسالات ويستوعب الحياة بأسرها
ثانيا
انك تمكنت ان تقدمي وصفا منطقيا لهؤلاء
ثالثا
ان العبادات ما هي الا خطوة واحده في طريق التكامل النفسي ويجب ان يكون متوافقا مع منظومة سلوك متكامله حتى يؤتي قطافه
فمثلا من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليمسح بها سبالته
اي لانفع فيها فمجرد اداء حركات بدون معنى روحي فليس بنافع
اتمنى انني لم اطل كثيرا
وان كان في ودي قول المزيد
شكرا لك شيماء
دمت بكل خير

اضيف في 23 فبراير, 2008 11:58 م , من قبل emadelsape
من مصر said:

الجارة العزيزة / شيماء .. من قال أن ( المدنية ) تعارض شكر ( النعمة الآلهية)-وتقف منها موقف مضاد ؟!. المسلمون الذين تفرغوا للتواكل و شكر النعم الربانية أين هم يا عزيزتى من تصاريف أحوالهم وشئون دنياهم ؟!. وأين موقعهم الآن بين مصاف شعوب التقدم والحضارة ولغة الحداثة والمعرفة ؟!. غيبوبة الوعى .. ام غيبوبة الواقع .. أم الاستقالة الجماعية عن الحاضر والمستقبل من أجل الماضى المجيد ؟! .. مع خالص تقديرى واحترامى .عماد

اضيف في 24 فبراير, 2008 07:55 م , من قبل 7snaal5areef
من البحرين said:

السلام عليكم ...


هي كلمات اختصرها في تعليقي على مقالكِ وهي ..

كثيرٌ من هم يدعون ويصلون ويتعبدون ولكن هل جميعهم في الجنة ؟

وكما قال الإمام الرضا (ع) عن اباه عن جده ..عن الرسول الأعظم عن جبرئيل قال سمعت ربّ العزة يقول : (كلمة لا اله الا الله هي حصني )ثم قال الامام ع : ولكن بشروطها ...

تحياتي

اضيف في 25 فبراير, 2008 05:40 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

خيتو شيماء:

موضوعكِ رائع يمثل ظاهرة نلمسها في وقتنا الحالي ، هنالك قسم من الناس يري ويعتقد أنه وضوء للتقدم والعولمة الذي منشهده أصبح من المخجل أن يبقى الأنسان متمسكاً بدينه ، وأن التمسك بالدين هو من الاموار التقليدية التي تبعدنا عن ركب الحضارة والتقدم ...

للاسف أعتقادهم الخاطىء هو من أوصل أمتنا إلى ما هي عليه اليوم من إنحلال في القيم والاخلاق ..

لك تحياتي ودام خير الله عليكِ

ســـامــح

اضيف في 25 فبراير, 2008 05:43 م , من قبل mrsseham
من مصر said:

حبيبتى شيماء
موضوعك جميل جدا ويلمس واقع حياتنا
أن نعم الله علينا كثيره ولا تحصى
فالشكر لله على كل شىء أعطهوه لنا وعلى أى شىء لم يعطيه لنا
دمتى بكل خير



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية