
انهم المخدوعون بكل ما حولهم من مظاهر المدنية الزائفة، من أفكارهم الغريبة تنبع أوهام خبيثة سرعان ما تسيطر على تصرفاتهم. يعتقد الكثير من هؤلاء ان من ضروريات التمدن ومسايرة التطور ان يبتعد المرء عن الفطرة القديمة التي أسبغها الله عليه، الفطرة التي تدفع الإنسان إلى الاتجاه نحو خالقه في سبيل تحقيق رضاه والوصول بالنفس الإنسانية إلى شاطئ الأمان والسكينة والطمأنينة.
ان الدين للإنسان لا يرتكز على العبادات فحسب بقدر ما هو معالجة فعالة لتحقيق الذات والسمو وتقديم النفس البشرية الجامحة نحو الخطيئة.
وللأسف الشديد، فإن كثيرا من الموهومين يكمن في عقولهم اعتقاد راسخ بأن الدين والتمسك به ما هو إلا حجر عثرة في سبيل مدنيتهم الزائفة تلك المدنية المعتمدة في الغالب على مخالفة جميع الأمور الدينية واللهث وراء المعاصي وممارستها.
ان المدنية الحقيقية والرقي لا تعني ابتعاد الإنسان عن خالقه ونكران نعمه، ولكنها تعني بالدرجة الأولى الإحساس بأهمية النعم التي أسبغها الله عليه والإقرار بوحدانيته ثم أداء الشكر إليه على أكمل وجه، وما العبادات الا نقطة في بحر النعم التي ما بخل سبحانه بها على خلقة.
وما العقل الذي وهبه الله الا احد أعظم المعجزات الممنوحة للإنسان، فيه يستطيع الإنسان التمييز بين الصواب والخطأ، وبه يستطيع أي فرد ان يضبط كفتي حياته.. على الا ترجح كفة الا على ما يسمو بروحه.
وعلى ذلك، فإن الإنسان يصبح تحت الحساب والعقاب. ان أي من المحرمات أو الأوامر التي يحويها القرآن الكريم لا ينطوي الأمر بها أو النهي عنها الا على حكمة ومعرفة إلهية بضررها أو نفعها.
ولا يعني وصول الإنسان إلى مرتبة عالية ومكانة رفيعة ان تتضخم فيه الأنا، فيبدأ بمزاولة التعالي والتكبر على من حوله، والطامة الكبرى ان يتمادى الإنسان فيتعالى على خالقه القادر على سحقه في لحظات متناسيا هذا الإنسان الضعيف اننا نحن الفقراء الله.
وعلينا ان نتذكر ان التكنولوجيا والتطور ومظاهر المدنية التي يتشدق بها الكثيرون لم ولن تصل إلى ما وهبه الله بتوفيق وكرم منه إلى سيدنا سليمان عليه السلام، وبالمقابل لم يكن هذا النبي الكريم جاحداً لله ولم يفتأ مرددا:(رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين).








said:



said:

said:





من البحرين