
ومن أبرز هذه النواحي الاجتماعية التي ركز عليها في عدد من أحاديثه الشريفة العلاقة بين الجيران، فها هو صلى الله عليه وآله وسلم يذكر لنا (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف).
ولم يغفل القرآن الكريم هذه العلاقة الاجتماعية الإنسانية فذكر في سورة النساء ''واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم''.
في الماضي كانت العلاقة بين الجار وجاره علاقة وطيدة ومتناغمة وتأخذ جانباً إنسانياً بالغ العمق، وذلك لطبيعة الزيارات المتبادلة والمشاركة الوجدانية الفاعلة بين الطرفين، كانت القلوب مفتوحة على مصراعيها بين الاثنين من قبل أن تفتح الأبواب، وكان الجار لا يتوانى عن مد يد العون لجاره من قبل أن يطلبها.
أما في وقتنا الحاضر فإن القلوب أغلقت مع إغلاق الأبواب أو قبل ذلك بكثير، وباتت العلاقات بين الجيران علاقات هشة ومخلخلة وتقوم على إلقاء التحية وحسب أو أقل من ذلك بكثير إن لم يكن الصراع وتبادل الاتهامات بين الاثنين فهذا ''خير وبركة'' كما يقال.
وقد ترجع الأسباب التي دفعت إلى وضع علاقة الجار بالجار في قالب من الهامشية إلى تغير الحالة الاقتصادية، حيث يلهث الجميع من أجل تحصيل المزيد متناسين أهمية مثل تلك العلاقات الاجتماعية وأثرها النفسي في تعزيز الروابط الإنسانية وترسيخها.
وقد يعود السبب إلى التغير الجذري الملموس في نفسيات الناس عموما وجنوحهم نحو الأنانية والتقوقع.
ان العلاقة الملموسة والسائدة في وقتنا الحاضر بين الجيران علاقة تباغض وتنافر وتناحر، وان لم يكن في مقدوري تعميم هذه القاعدة لأن لكل قاعدة شواذ مازالوا متمسكين بمقولة ''عليك بالجار وإن جار''.
وفي المآثر العربية القديمة أن أحدهم باع منزله بثمن بخس فلامه الناس فما كان منه إلا أن أجابهم:
يلومونني أن بعت بالرخص منزلي
ولم يعلموا جاراً هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملام فإنما
بجيرانها تغلو الديار وترخص







said:




said:


said:




said:
said:

said:


said:




من فلسطين