
بين هذه المتناقضات خيط رفيع يفصل بينهم فيحدد الأركان أو الحدود التي يجب مداراتها، والحرص على إيجادها وتوفيرها.
أما ما يزيد على هذه الحدود، فيمكن اعتباره تطرفاً قد يؤدي للهلاك.
في البرنامج الأميركي «تبادل البيوت» أو «هاوس سواب» نرى أسبوعياً زوجتين تتبادلان المواقع بين أسرتيهما، وكل منهما تكون على نقيض الأخرى فتصطدم المبادئ، فإما تعودان إلى رشدهما أو تتابعان ما تؤمنان به.
ففي الوقت الذي نرى فيه إحداهن قد رسمت لأبنائها جداول لتقسيم وتنظيم الوقت فإن الأخرى تركت الحبل على الغارب لأبنائها ليديروا حياتهم كيفما يشاؤون.
وفي كلا الحالتين هناك تطرف؛ الأولى تسحق شخصيات أبنائها بإجبارهم على القيام بما لا يطيقونه، والأخرى قد تقضي على ملكات وقدرات أبنائها لأنهم لا يجدون من يرعاها.
والمطلوب في الحالتين تحقيق «التوازن»، فلا إفراط ولا تفريط.
إن التوازن مبدأ حياتي مهم يجب علينا فهمه واكتسابه والسير على منهجه لتتسنى لنا إدارة دفة حياتنا بطريقة سهلة، مرنة ومريحة. فالتطرف في كل الأمور قد يؤدي إلى عجز المرء عن مسايرة مجتمعه، وإلى عجز الإنسان عن تسيير أموره بطريقة صحيحة، وإن كانت نواياه خيرة، فعلى سبيل المثال حين يغالي الإنسان في التنظيف والترتيب فإن ذلك قد يدفعه هو ومن حوله نحو دوامة من الوسواس القهري قد تحيل حياته إلى عذاب وتنكيل.
ولكن الإنسان السليم هو الذي يستطيع الموازنة وهو الإنسان سليم التفكير.
والقرآن الكريم حين يأمرنا بقوله «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا» فإنه يرسي قواعد التوازن التي علينا انتهاجها.
حتى ان الله سبحانه وتعالى يدعونا إلى الاعتدال في عبادتنا فهو يقول «ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغي بين ذلك سبيلا».
وخلاصة القول إن التوازن مبدأ مهم، وكل ما علينا أن نحسن تطويعه لتسهيل سبل حياتنا.








said:

said:
said:


said:






من المغرب