
والجواب بكل بساطة أن الأطباء أصحاب مهنة حساسة وغلطة الشاطر فيها بألف، كما يقال، والسبب في ذلك أن الغلطة قد يدفع ثمنها إنسان بريء.
وإذا ما اعتبرنا أنه من المسلمات أن يكون الإتقان المطلوب لأية وظيفة هو 75% تجاوزاً منا لضعف النفس البشرية التي فطرت على الإحساس بالملل والتقاعس والاستعداد الفطري للهفوات والأخطاء، فإن هذه القاعدة لا يمكن التسليم بها أو سريانها بالنسبة إلى مهنة إنسانية كمهنة الطب، وهنا يمكننا أن نقول إن الإتقان المطلوب هو 200% مدفوعين بالضمير اليقظ والإحساس المرهف بمعاناة البشرية.
وكل من يمدح أو يذم لابد أن يكون قد تعرض لموقف، ما جعله يتخذ موقفه.. ونذكر هنا أن كل مهنة فيها الصالح والطالح، وحتى نكون منصفين فإن عدداً من أطبائنا البحرينيين يفخر بهم هذا الوطن لأنهم يتفانون في سبيل إرضاء الله أولاً ثم إرضاء ضمائرهم، مؤدين بذلك دورهم على أكمل وجه.
وعلى النقيض هناك أطباء باعوا ضمائرهم وداسوا على شرف المهنة ولم يتورعوا عن التعامل مع المرضى كما لو أنهم فئران تجارب فلا يتوانون عن التعالي والغطرسة في وجه المرضى الذين يكونون في أمسّ الحاجة للرحمة والعطف في مثل هذه اللحظات، فلا تعنيهم آلام المرضى ومعاناتهم، ولا يلتفتون لنداء الضمير الذي يحتم عليهم الإحساس بالمسؤولية.
وللأسف، فإن بعض هؤلاء اتخذوا لقب طبيب وجاهة اجتماعية وبات شغلهم الشاغل تحقيق كثير من المال والشهرة، متناسين أن مهنة الطب هي تكليف أكثر منها تشريفاً كما يقال.
ونذكّر هنا أي طبيب وكل طبيب أن في داخلنا محكمة عادلة أحكامها يقظة في نفوسنا هي الضمير كما يذكرنا بذلك المثل الفرنسي القائل «إن الضمير الحي هو عين الله على الأرض».








said:

said:







said:


said:



من فلسطين