نادي شيماء للكتاب
دليل مبسط ، لعلك تقرأ
إقرأ وانتفع
 
«وعاء مليء علماً، وظرف حشي ظرفاً، وإناء شحن فراحاً، ينطق عن الموتى ويترجم كلام الأحياء، لا ينام إلا بنومك ولا ينطق إلا بما تهوى، أأمن من الأرض، وأكتم للسر من صاحب السر وأحفظ للوديعة من أرباب الوديعة، وإني لا أعلم شجرة أطول عمراً ولا أطيب ثمراً ولا أقرب مجتنى منه».

السطور السابقة ليست أحجية بحاجة للحل والتفكير، إنما هي كلمات بليغة صدرت من فم عاشق يصف معشوقة الذي قتله، هي كلمات الجاحظ الذي عشق الكلمة المكتوبة فجمعها وداوم على التواصل معها حتى لقي حتفه تحت أكوام صفحاتها.
 
 إن عشق الإنسان للكلمة المكتوبة لم يكن يوماً حكراً على زمان أو مكان إنما هي عشق قديم الأزل منذ أن كان الإنسان الأول يسكن الكهوف ويحفر صخور المغامرات بكلمات مرسومة يترجم بها ما تلتقطه عيناه وما يحويه صدره لتبقى على مدى الأزمان سجلاً حافلاً للصراعات والأحداث لاكتشاف المجهول.

ولم يختلف هذا العشق الإنساني للكلمة حتى أيام سقراط الذي كان يرى أن معيار الإنسان الحقيقي لا يقاس إلا بما قرأه، فهو يقول «إذا أردت أن أحكم على إنسان فإني أسأله: كم كتاباً قرأت، وماذا قرأت».

ومع تعاقب الأزمان بقي للكلمة قدسيتها، وبقيت الكلمة السر الذي تمتزج به خطوط المعرفة، فالإنجيل يقول «في البدء كانت الكلمة»، وأول ما نطق به من القرآن الكريم «اقرأ». وبذلك أصبح جلياً ومؤكداً للإنسان كينونة الكلمة وأهميتها.
فليست فائدة الكلمة ملء فراغ الإنسان وتهذيب سلوكه فحسب، بل تمتد لتدرأ عنه أمراض الاكتئاب وضغط الدم والسكري والفصام والوساوس لأن الإنسان القارئ أكثر قدرة على التكيف مع جميع الضغوط والظروف التي تحيط به وهو قادر على استقصاء الحلول الناجحة لمشكلاته.

وليست الدعوة هنا دعوة لقراءة عشوائية، بل هي دعوة لتوجيه السلوكيات وتحسينها بما يضمن الارتقاء بالمستوى البشري ولذلك يذكر لنا الكاتب العبقري عباس العقاد في قوله «إن المرشدين يقولون ''اقرأ''، ولكني أقول بل انتفع بما تقرأ» وهو بذلك يعطي تكاملاً لأبعاد العلاقة بين السلوك والانتفاع به.

في الدول الغربية أخذت العلاقة بين الكتاب والإنسان مجرى عميقاً، فالإنسان الغربي لا يخطو خطوة إلا بصحبة كتاب، وكان الأولى بنا نحن الأمة الإسلامية أن نكون من حملة الكتاب لأننا حماته وناقلوه منذ قديم الأزل.
 
ويرى بعض الناس أن الزمان الآن هو زمن الإنترنت والفضائيات وهذا قد جعل الكتاب يخبو ولكن ذلك غير صحيح لأن الكتاب مازال له ألقه الذي يرعاه كثيرون.
إن ارتقاء الأمم لا يتحقق إلا بعزة الكتاب وحضارة الأمم لا تقاس إلا بثقافتها وكما يقول ميخائيل نعيمة «عندما تصبح المكتبة في البيت ضرورة كالطاولة والسرير والكرسي والمطبخ عندئذ يمكن القول إننا أصبحنا قوماً متحضرين».
أضافها shalwatani في قالوا في الكتاب @ 11:12 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(13) comments


أضف تعليقا

اضيف في 13 مارس, 2008 11:59 ص , من قبل shydream

شيماء الغاليه
لعل من اوجد الأنترنيت وزج بها في متناول الجيل يدرك تماما انها سوف تبعده عن الكتاب ليحقق من وراء ذلك هدفا غير منظور يخدم مصلحته
رائع مقالك بحق وجدير بالأهتمام
شكرا لك ودمت بكل الود


اضيف في 13 مارس, 2008 12:19 م , من قبل hool9000
من فلسطين

شيماء الغاليه مقالك رائع
ولكن اليوم النت ملء البيوت وقلة حاجة الناس للكتب بهالعصر الالكتروني

تحياتي لك
ام ياسمين


اضيف في 13 مارس, 2008 12:34 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن


شيماء الغالية..
لا فض فوك ..مقال رائع وكلام جميل حقيقي..رغم ان حال الكلمة يولد الحسرة في النفس في ايامنا هذه طبعا في مجتمعاتنا العربية..كتابة وقراءة..

لازلت مبدعة وعميقة كما عهدتك ..حفظك الله ورعاك..
تمنياتي لك دائما بالمزيد..
اختك دائما
خوله


اضيف في 13 مارس, 2008 02:14 م , من قبل temy

العزيزة شيماء :
كلماتك جميلة تحتاج لمن يعمل بها لا من يقرأها وحسب حتى تبقى للكلمة جمالها الحقيقي
........
دمتي بخير


اضيف في 13 مارس, 2008 06:18 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

خيتو شيماء

موضوع هام

وكم نحن بحاجة للقراءة في هذا الوقت الذي أجتاحت فيه العولمة وأدواتها كل ما هو جميل في حياتنا


نحن بحاجة لنقرأ كتاب الله قبل كل شيء

والكتاب فقد منزلته بعد الأنترنت ، وقلة من يقرأون في أيامنا للأسف

أصلح الله اوضاعنا وأعاد للكتاب مكانته ،وسلمتِ على هالمقال المميز

ســامــح


اضيف في 14 مارس, 2008 02:12 ص , من قبل umluj30

يبقى الكتاب الصديق الوفي للمعلومة

شيماء دائماً متألقة


اضيف في 14 مارس, 2008 10:31 ص , من قبل hassanyahya

الغالية شيماء
ابدعت كعادتك
واليوم كان الكتاب رفيقك والحنين الى لحظات التواجد معه مع صخب الحياة امر لا بد منه
تقبلي مروري
دمت بخير
حسن يحيى العذاري


اضيف في 14 مارس, 2008 04:16 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب

شيماء الغاليه

ويبقى خير جليس بالانام كتاب

والكتاب هنا يرد كناية على الكلمة

وعلى القراءة بكل انواعها سواء كتاب

او جريدة او عبر صفحات النت

المهم ان نقرأ
شكرا


اضيف في 14 مارس, 2008 09:34 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر

شيمــــــــــــــــــــــــائي

مقــــــــــالك من بين أروع المقالات

التي قرأتها اليوم

أنــــــــــا شخصيــــــــا حطمت

الرقم القياسي في المطالعة وبالرغم من

التكنولوجيـــــــــا الحديثة بكل

فروعها إلا أن الكتاب يحتل الصدارة لذي

شكرا علي مجهودك القيم

وتحيــــــــــــــــاتي


اضيف في 15 مارس, 2008 09:35 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

كتير حلو ومهم الموضوع يجب ان نهتم بالقراءة اكثر فنحن اغفلناها كثيرا
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 15 مارس, 2008 01:26 م , من قبل malth
من البحرين

أختي شيماء

مساء الخير

تدوينتك تشجع الناس على أن يمنحوا القراءة إهتمام أكبر و بأن يؤمنوا بالكلمة المكتوبة. جميل جدا

و أنا شخصيا أوؤمن بما أتيت به بالمقال، حيث إن الكلمة هي الأكثر تأثيرا على نفسي عقلي و قلبي

و نحن شعوب تهمل القراءة أن قورنا بالغرب الذين يقرأون حتى وهم يسيرون على خطوط المشاة!

كل الشكر، و أنقى الدعوات أخية

تحياتي ملاذ


اضيف في 15 مارس, 2008 06:39 م , من قبل hajoura888
من المغرب

اختي الحبيبة اشتقت لك كل الاشتياق

وانا سعيدة الاني اخط تانية في مدونتكي

الرائعة وكما انت متالقة بين الاصحاب

اتمى لك التوفيق من اعماق قلبي

لا تنسي هجووورة اوك



اضيف في 15 مارس, 2008 10:43 م , من قبل m00m20
من الكويت

اختي الكريمه
اشكرك علي هذه الموضوع الي يستحق النقاش بالفعل اصبحنا في زمن التكنولوجيا وسرعه ونادرا ما تلاقي احد يقرا كتاب رغم انه مكتبه ممتلئه بالكتب ولكن نادراا ما تقرا فكثير ما يضعها ديكور وهذا الذي يحزن والذي يحزن اكثر جيل هذه الايام التي لا تعطي الكتب اهميه وسط التكنولوجيا
تقبلي تحياتي
اختك
مشـ خجوله ــاعر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية